فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 612

نعم، هذه الطائفة الثانية، وهم أهل التأويل المؤولة، وهم جمهور المعطلة، كالجهمية والمعتزلة ومن سلك سبيلهم كالأشاعرة ومن حذا حذوهم في مسألة التأويل، تأويل نصوص الصفات، وهذا الصنف هم الذين ألّف الشيخ هذه الرسالة للرد عليهم، يقولون: إن النصوص الواردة في الصفات لم يقصد بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يعتقد الناس الباطل، هذه النصوص التي جاءت في صفات الله - عز وجل - يزعمون أن ظاهرها التجسيم والتشبيه، والرسول - صلى الله عليه وسلم - وسلم لا يريد من الناس أن يعتقدوا هذا الاعتقاد، طيب أين الحق إذ كان الذي يظهر من هذه النصوص هو الباطل؟ والتجسيم والتشبيه أين هو؟ في التأويل، في صرف هذه النصوص عن حقائقها، في المعاني البعيدة وليس في المعاني القريبة التي ظهرت من هذه النصوص.

طيب لماذا لم يبينها النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟

آلاف النصوص، ليس مئات، آلاف النصوص كلها الذي يظهر فيها -على حد زعم هؤلاء- التجسيم والتشبيه، لماذا لم يوضح الرسول - صلى الله عليه وسلم - في نص واحد ذاك المعنى البعيد؟ قالوا: لأجل أن يترك الأمر للناس فيبحثوا هم عن الحق، فيجتهدوا، فيحصل لهم أجر هذا الاجتهاد وأجر هذا الكد، يعني يُظهر للناس الباطل ويجعل عموم المسلمين على مر العصور يتخبطون في أعظم مسألة من مسائل الإيمان بالله لأجل أن يحصل لهم اجتهاد البحث، وربما يصلون إلى هذا الحق الذي يزعمون، وربما لا يصلون إليه، ولم يصل إليه إلا آحاد من الناس؛ لأن مَن الذي يستطيع أن يفهم من هذا النص خلاف ظاهره؟ من الذي يستطيع أن يؤول النص التأويل الذي أراده هؤلاء ؟ أناس محدودون .

وهذه النصوص المخاطب بها الجميع أم خاصة من الناس ؟ المخاطب بها الجميع، الكبير والصغير، الذكر والأنثى، المتعلم وغير المتعلم، ولما خاطبنا الله - عز وجل - على لسان رسوله بهذه النصوص أراد من العباد أن يتعبدوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت