فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 612

أليس لأن الآن الله أخبرنا عن الجنة وما فيها، فعندنا تصور ذهني عن هذه الأمور وإلا لا؟ عندنا تصور عن أنهار الجنة، وعن قصور الجنة، وعن عذاب النار -أعاذنا الله وإياكم منها.

هناك تصور ذهني عنها، هذا التصور الذهني ليس هو التأويل، إنما التأويل هو عينها، حقيقتها، لا ما يتصور من معانيها في الأذهان ويُعبر عنه باللسان.

الله - عز وجل - عبر مثلا عن الأنهار أن فيه ا أنهار من لبن في الجنة، ونحن نقول: في الجنة أنهار من لبن، تأويل هذا الخبر هو ذات النهر الذي من لبن في الجنة.

وهذا هو التأويل في لغة القرآن كما قال -تعالى- عن يوسف: { يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا } (1) فيوسف أخبر في صغره أن الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا رآهم يسجدون له، هذا الآن خبر ولا واقع؟ خبر ما وقع منه شيء، لما تولى مُلك مصر ودخل أخوته وأبواه عليه وخروا له سجدا قال: { هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ } (2) الآن وقعت في الخارج ظهرت في العيان، هذا حقيقة تلك الرؤيا، فهذا تأويلها.

وقال -تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ

(1) - سورة يوسف آية: 100.

(2) - سورة يوسف آية: 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت