فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 612

قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ (1) الرسل جاءت للأمم أن هناك يوما آخر يجازى فيه الناس، يجازى فيه المحسن على إحسانه والمسيء على إساءته، وهناك جنة ونار، هذه الأمور كذب بها بعض الأمم وقابلوا رسلهم بالتكذيب، فالله - عز وجل - يقول: انتظروا { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ } (2) إذا وقع فعلا يوم القيامة ماذا يقول هؤلاء المكذبون ؟ { يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ } (3) هذا ما جاءت به الرسل وهذا ما أخبرنا به الرسل فعلا وقع كما أخبروه فهذا هو تأويل تلك الأخبار التي أخبرت بها الرسل.

ثم مثّل أيضا المؤلف في قوله -سبحانه: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) } (4) التأويل هنا يحتمل المعنى الثاني ويحتمل المعنى الثالث، يحتمل أن يكون المعنى:"ذلك خير وأحسن تفسيرا"كونكم رددتم هذا الأمر الذي تنازعتم فيه إلى الله والرسول تنازعتم في معناه، فهذا أفضل وأحسن من تفسيركم ومن اجتهاداتكم.

ويحتمل أن يكون المعنى: الحقيقة، هذا حقيقة الإيمان أنك ترجع عند التنازع إلى الله ورسوله، وهذا التأويل هو الذي لا يعلمه إلا الله، حقيقة ما أخبر الله به عن الجنة وعن النار وعن نفسه من الأسماء والصفات، هذه الحقيقة هل يعلمها أحد من البشر؟ الجواب لا، فهذا هو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله المتوافق مع وقف من وقف على لفظ الجلالة، نعم.

(1) - سورة الأعراف آية: 53.

(2) - سورة الأعراف آية: 53.

(3) - سورة الأعراف آية: 53.

(4) - سورة النساء آية: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت