فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 612

فتأويل الصفات هو الحقيقة التي انفرد فرض الله بعلمها وهو الكيف المجهول الذي قال فيه السلف كمالك وغيره: الاستواء معلوم والكيف مجهول، فالاستواء معلوم يُعلم معناه وتفسيره ويترجم بلغة أخرى، وأما كيفية ذلك الاستواء فهو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله -تعالى.

ـــــــــــــــــــــــــ

إذن تأويل صفات الله - عز وجل - هي الحقيقة وهذه الحقيقة هي الكيفية التي استأثر الله بعلمها، وأمسك السلف عن تحديدها، فهم يثبتون الصفة ويعلمون معناها لكن الكيفية هي التأويل التي استأثر الله بعلمها يقول: فتأويل الصفات هي الحقيقة التي انفرد الله بعلمها، ما هي هذه الحقيقة؟ وهو الكيف المجهول الذي قال فيه السلف كمالك وغيره كالإمام ربيعة بن عبد الرحمن شيخ مالك كما سيأتي: الاستواء معلوم والكيف مجهول.

فالاستواء معلوم، يُعلم معناه ويفسر ويترجَم، فلو لم يكن معلوما -كما زعم المفوضة- لما جاز إيضاح معناه ولا ترجمة معناه، إنما العرب تعرف أن معنى الاستواء هو العلو والارتفاع، طيب، كيفية هذا الاستواء المضاف إلى الله - عز وجل - هو من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله، نعم.

وقد روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- كما ذكره عبد الرزاق وغيره في تفسيرهم عنه أنه قال: تفسير القرآن على أربعة أوجه: تفسير تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يكفر يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله -عز وجل، من ادعى علمه فهو كاذب، وهذا كما قال -تعالى: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) وقال النبي -صلى الله عليه وسلم: يقول الله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر -

(1) - سورة السجدة آية: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت