نعم، يقول المؤلف: وقد روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- ما ذكره عبد الرزاق بن همام الصنعاني المتوفى سنة مائتين وإحدى عشر صاحب"المصنف"الإمام الحافظ وغيره في تفسيرهم، تفسيره مطبوع الآن ولا بأس أن نذكر هناك لطيفة يذكرها العلماء في ترجمة عبد الرزاق وإن لم تكن متصلة بالموضوع لكن نروح بها عن النفوس:
معلوم أن عبد الرزاق شيخ للإمام أحمد -رحمه الله، وقد رحل إليه الإمام أحمد ويحيى بن معين ليسمعا منه وبقي عنده معه الإمام أحمد مدة وأدرك معه عيد الفطر، فقال الإمام أحمد ليحيى بن معين: انظر إذا خرج الإمام عبد الرزاق فإن كبّر كبرنا وإن سكت سكتنا، يعني: في مسألة مشروعية التكبير في صبيحةاح يوم العيد قبل الصلاة.
فخرج وخرجا معه فما كبر وما كبرا، لما انقضى من الصلاة دعاهما للغذاء فسألهما قال: رأيت منكما عجبا! قالوا: ما رأيت؟ قال: أنكما لم تكبرا لما خرجتما إلى المصلى، فقالا له: إنا قد أحرزنا في أنفسنا أنك إن كبرت كبرنا وإن لم تكبر لم نكبر، وفقال: وأنا كذلك أحرزت في نفسي إن رأيتكما كبرتما كبرت وإن سكتما سكت.
لاحظوا يا إخوان هذا التكامل بين هؤلاء، بين أستاذ وتلاميذ بين أئمة في الواقع، في منتهى الأدب، في منتهى التقدير، علما بأن كل واحد منهم إمام بحد ذاته.
أيضا من لطيف ما يذكر في ذلك الإمام أحمد -رحمه الله- جاء وكان -يعني- يريد البقاء أياما محدودة يسمع من عبد الرزاق ويرجع إلى بغداد لكنه بقي عنده مدة فطالت المدة، ونفذدت النقود التي معه، فأراد عبد الرزاق أن يعطيه شيئا من المال يتقوى به فأبى وخرج إلى السوق -رحمه الله- وبدأ يشتغل بنفسه، ماذا يشتغل؟
يحمّل للناس بأجرة، من هذا ؟! الإمام أحمد، في سبيل ماذا ؟ يبحث عن تجارة ؟ عن منصب ؟ ذهب يتسوح!! في سبيل هذا العلم.