ولهذا لا نتصور أن هذا العلم الذي وصل إلينا وصل إلينا بتلك السهولة التي يتصورها كثير من الناس، هذا العلم وصل إلينا عن طريق هؤلاء الصيارفة، هؤلاء الأئمة الذين بذلوا في سبيله أغلى ما يملكون. بذلوا أوقاتهم حياتهم جهدهم في سبيل أن يقدموا لنا هذا العلم غضا طريا. تعرضوا للأخطار، هجروا وتركوا بلادهم وأموالهم وأولادهم.
بقي بن مخلد صاحب المسند المشهور الذي يقول عنه الإمام الذهبي: أكبر مسند في الدنيا، رحل من بلده في الأندلس وهو شاب يفع في مقتبل العمر، رحل إلى المشرق ليطلب العلم، وما رجع إلى بلده إلا بعد مضي أكثر من أربعين سنة، يسمى رحالة الإسلام، رجع وقد شاخ وشاب، لكن رجع ومعه سبع وعشرون جملا محملة بالكتب التي كتبها بيده.
الإمام البخاري -رحمه الله- كتب تاريخ"التاريخ الكبير"الذي يعتبر نادرا في فنه، رحمه الله- كتبه على ضوء المصابيح؟ كتبه على ضوء القمر في الليالي القمرية.
هذه الأمور حقيقة تجعل عند ا المسلم الإحساس بقيمة هذا العلم وألا يستكثر الإنسان مهما بذل في سبيله، فهو من أجلّ العبادات بل عده الإمام أحمد أفضل من الجهاد في سبيل الله.
نعود إلى ما نحن فيه بيقول ما ذكره عبد الرزاق وغيره في تفسيرهم عنه عن ابن عباس أنه قال: تفسير القرآن على أربعة أوجه: تفسير تعرفه العرب من كلامها، وذلك مثل: غريب القرآن الذي لا يمكن أن يفهم إلا من خلال معرفة لغة العرب، ماذا أرادوا بهذا اللفظ؟ مثل: الزرابي، النمارق، الأحقاب، الشاهد أن هناك مؤلفات ألفت في غريب القرآن.
النوع الثاني: وتفسير لا يعذر أحد بجهالته؛ كالمعاني الشرعية المتعلقة بما يجب على العبد؛ كإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصوم، والحج، والتوحيد، فهذا لا يعذر أحد أنه يجهله،.