لا يمكن أن يقول إنسان: والله لا أفهم قول الله -عز وجل: { أَقِيمُوا الصَّلَاةَ } (1) { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا } (2) { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) } (3) { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) } (4) فهذه مفهومة لعامة المسلمين.
وتفسير يعلمه العلماء؛ كتفسير العام والخاص والمقيد والمطلق والناسخ والمنسوخ ونحو ذلك، فهذا لا يعلمه إلا العلماء، معلوم أن القرآن اشتمل على عام وخاص ومقيد ومطلق وناسخ ومنسوخ فمن يميز بين هذه الأمور ؟ أهل العلم. يقول لك: هذه الآية منسوخة بتلك الآية، هذه الآية مقيدة بتلك الآية، هذه الآية مخصصة بتلك الآية.
وتفسير لا يعلمه إلا الله - عز وجل - مَن ادعى علمه فهو كاذب، وما هو هذا التفسير؟ حقائق ما أخبر الله به، حقيقة ما أخبر الله به عن الجنة، حقيقة ما أخبر الله به عن النار، عن يوم القيامة، حقيقة ما أخبر الله به عن نفسه من الأسماء والصفات.
هذه الحقائق لا يعلمها إلا الله، استأثر الله بعلمها وضرب على ذلك مثالا في قوله: وهذا كما قال تعالى: { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) } (5) لا يمكن لنفس أن تعلم حقيقة ما أخفاه الله - عز وجل - من نعيم الجنة .
واستدل على ذلك بما ثبت في الصحيحين في الحديث القدسي"أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ولهذا ابن عباس يقول: ليس في الدنيا مما في الآخرة إلا الأسماء."
(1) - سورة الأنعام آية: 72.
(2) - سورة طه آية: 14.
(3) - سورة الإخلاص آية: 1.
(4) - سورة الإخلاص آية: 3.
(5) - سورة السجدة آية: 17.