فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 612

مثاله شيخ الإسلام في أول"نقد التأسيس"وهو يناظر الرازي يقول: يلزم على قولك هذا الكفر، ولكني لا أكفرك، ولو قلت أنا بهذا القول لكفرت، لماذا؟ لأنه يقول: أنا أعرف ما يلزم على قوله، فإذا قلت وأنا أعرف باللازم فلا شك أني وقعت في هذا المحذور.

لكن أنت عندما تكلمت بهذا الكلام ويلزم على كلامك هذا باطل أكبر لا ألزمك باللازم، لكن أقول: يلزمك هذا الأمر من باب إقامة الحجة.

فكون هذا الإنسان -مثلا- نفى صفة العلو ويلزم من نفي صفة العلو مثلا نفي أن يكون الله ألا يكون في السماء شيء لا نلزمه بهذا اللازم، لكن نقول: يلزم من قولك هذا الكفر؛ ولهذا لا نحكم عليه بلازم قوله، هذه قاعدة عامة: لا يحكم على الناس بلوازم أقوالهم. نعم.

وذكرت لكم حديث هذا الرجل الذي في الصحيحين، وقصة الذين جيء بهما إلى عمر وقد شربا الخمر، قال: ما حملكما على ذلك؟ قالا قول الله -عز وجل: { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا } (1) هم الآن شربوا الخمر مستحلين لها، قال: ولولا ذلك لضربت رقابكما، لولا أن عندكم تأويل وشبهة وإلا استحلال الخمر كفر مخرج عن الملة شربه مع الإقرار أنه كبيرة هذا كبيرة ويقام عليه حد الجلد لكن كون الإنسان يشرب الخمر ويستحلها هذا من باب استحلال ما علم من الدين بالضرورة بتحريمه نعم.

يقول: قال الله -تعالى- على لسان جبريل في سورة مريم قال: { قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) } (2) كيف يهب جبريل لمريم غلاما؟

(1) - سورة المائدة آية: 93.

(2) - سورة مريم آية: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت