فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 612

نعم, ذكر بعد ذلك باب في النزول, أو في الإيمان بالنزول, والنزول: صفة من الصفات التي ثبتت بما تواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحيح السنة, فقد روى حديث النزول جمع من الصحابة, ولهذا ألف أهل العلم في هذا الحديث بعض المؤلفات المستقلة, كما صنع الإمام الدارقطني في كتابه"النزول", وساق في هذا الحديث روايات, حديث النزول الثابت في الصحيحين من حديث أبي هريرة, وغيره - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا, حيث يبقى ثلث الليل الآخر, فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ .

وصفة النزول كسائر الصفات, تثبت لله - عز وجل - لكن بلا كيف, نعم, النزول من أعلى إلى أسفل, هذا هو النزول المعهود في كلام العرب, والذي جاء القرآن بلغته, وجاءت السنة أيضا بلغته, فنحن نثبت لله - عز وجل - أنه ينزل كل ليلة, وجاء أيضا في حديث آخر عند البيهقي: ينزل عشية عرفة وفي رواية أخرى:"يدنو", فهذا النزول لائق به سبحانه وتعالى, وقد أنكر ذلك المعطلة, وزعموا أن الذي ينزل أمره, أو ينزل ملك من الملائكة, لكن آخر الحديث كاف في الرد عليهم في هذا التأويل الباطل, وذلك أن الله - عز وجل - يقول إذا نزل: من يدعوني فأستجيب له هل يمكن أن يقول ملك هذا الكلام؟ لِلَّهِ هل يمكن لملك أن يقول: من يستغفرني فأغفر له؟ لِلَّهِ

فنحن نثبت أن الله ينزل, لكن نزول يليق بجلاله, لا يلزم منه أن يكون كنزول المخلوق من المخلوق, يعني: المخلوق إذا نزل من شيء إلى شيء صار هذا الشيء الذي نزل منه أعلى منه, لكن نحن نعتقد أن الله هو: العلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت