الأعلى, وإذا نزل لا يكون شيء من مخلوقاته أعلى منه, لأنه نزول ليس كنزول المخلوق, نزول يليق بجلاله سبحانه وتعالى كسائر الصفات, كما أننا نثبت له العلم وليس كعلم المخلوق, ونثبت له السمع وليس كسمع المخلوق, نثبت له القدرة والإرادة وليس كقدرة وإرادة المخلوق, كذلك نثبت أنه ينزل كما أخبر عنه أعلم الناس به نبيه - صلى الله عليه وسلم - النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ينزل ربنا فيأتي هؤلاء يقولون: لا, الله لا ينزل, يعني: كأنهم يردون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا واقع حالهم ومقالهم.
بعضهم قال أصلا: لا أقبل بهذا الحديث, حديث آحاد, وأنا لا أقبل بها في باب العقائد, فهذا رد على رسول الله بقوله, والآخر أوله فرد على رسول الله بحاله, يقول: قال: ومن قول أهل السنة: إن الله ينزل إلى السماء الدنيا, يؤمنون, ويؤمنون بذلك من غير أن يحدوا فيه حدا, بمعنى: من غير أن يكيفوه, أي: يبينوا كنه هذا النزول, الله أعلم, يثبتون أنه ينزل, ينزل كما جاء النص, وذكر الحديث من طريق مالك, وغيره.
الحديث الذي ذكر إلى أن قال: وأخبرنا وهب, يعني: وهب بن مسرة الأندلسي الحجازي, عن ابن وضاح, عن زهير بن عباد, قال: من أدركت من المشايخ, نعم, لاحظ هؤلاء الأئمة: مالك, الذي هو: مالك بن أنس, وسفيان الثوري, وفضيل بن عياض, وعيسى بن يونس, عيسى يعني: عيسى بن يونس المتوفى مائة وسبع وثمانين, وابن المبارك: عبد الله, ووكيع, يعني: ابن الجراح, كانوا يقولون أيش؟ النزول حق, بمعنى: أنهم يثبتون النزول, يثبتونه كما جاء, من غير أن يحدوا فيه حدا, يعني: لا يكيفون, لا يحددون كنه هذا النزول, أو كيفية هذا النزول.