قال ابن وضاح: سألت يوسف بن عدي - يعني: ابن زريق, المتوفى سنة مائتين واثنين وثلاثين - عن النزول؟ قال: نعم, أؤمن به, ولا أحد فيه حدا, يعني: أقر بالنزول, أثبت النزول, وسألت عنه ابن نعيم؟ فقال: أقر به, ولا أحد فيه حدا, فكل هؤلاء الأئمة وغيرهم أثبتوا حقيقة النزول لله - عز وجل - .
يقول: قال محمد: وهذا الحديث يبين أن الله - عز وجل - على عرشه في السماء دون الأرض, يعني: يؤخذ من حديث النزول إثبات صفة النزول, هذا واحد.
ثانيا: إثبات صفة العلو؛ لأن النزول دائما من أعلى إلى أسفل, فكون الله - عز وجل - ينزل بمعنى: أنه عال على الخلق؛ ولهذا قال: وهذا الحديث يبين أن الله - عز وجل - على عرشه في السماء دون الأرض, لا كما يقول الحلولية: أن الله معنا في الأرض بذاته.
يقول: وهو أيضا بين في كتاب الله, وفي ما غير حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما هو هذا الشيء البين؟ وهو الضمير يعود على ماذا؟ لا العلو, انتهى من الكلام على النزول, الآن انتقل للكلام على صفة العلو, هذه الصفة الثابتة لله - عز وجل - بالكتاب, والسنة, والإجماع, ودلالة العقل, ودلالة الفطرة, بل في كتاب الله - عز وجل - -كما قال بعض أصحاب الشافعي-: في القرآن أكثر من ثلاثمائة دليل يدل على إثبات صفة العلو لله.
فشيخ الإسلام نقل عن بعض الأئمة, أنه قال: هناك أكثر من ألف دليل, وابن القيم قال: لو شئنا لأتينا على هذه المسألة بألوف الأدلة على إثبات صفة العلو, هذه الصفة التي أنكرها أهل التعطيل, أنكرها: الجهمية, والمعتزلة, والأشاعرة, ومن حذا حذوهم, أنكروها, وأولوها, ثابتة: بصريح القرآن, وبصريح السنة, وبصريح العقل, وبصريح الفطرة,
يذكر الآن ابن أبي زمنين بعض الأدلة على إثبات صفة العلو من القرآن.