بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين, وأصلي وأسلم على سيد الأولين والآخرين نبينا محمد, عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم, لا زال المؤلف -رحمه الله- ينقل كلام ابن أبي زمنين -رحمة الله عليه- يقول: وقال قبل ذلك - أي: قبل الأبواب التي ذكرها سابقا: باب: في الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه.
قال: واعلم بأن أهل العلم بالله, وبما جاءت به أنبيائه ورسله يرون الجهل بما لم يخبر به تعالى عن نفسه علما, والعجز عن ما لم يدع إليه إيمانا, فقوله: أهل العلم بالله, وبما جاءت به أنبيائه ورسله, يرون الجهل بما لم يخبر به تعالى عن نفسه علما, هذا كما قال الإمام أبو يوسف -رحمه الله-: الجهل بالكلام هو: العلم, والعلم به هو: الجهل, وأراد بالجهل بالعلم, أراد بالجهل بعلم الكلام: الإعراض عن هذا العلم, أو اعتقاد أنه لا ينفع, فالإعراض, والاعتقاد بأنه لا ينفع هو في حد ذاته علم.
ومعلوم أن العلم ينقسم إلى قسمين: شيء معلوم يتعلمه الإنسان, ويقول به, وشيء مجهول يقف الإنسان عنده, ويقول: لا أدري, والله أعلم, إذن الجهل والإعراض عن الشيء الذي لم يخبر الله - عز وجل - به ككيفية الصفات هذا في حد علمه, أو هذا في حد ذاته: علم, كذلك الدخول في هذه المسائل الشائكة التي شغب بها المتكلمون
.ـــــــــــــــ
على الناس, وأحدثوها, وابتدعوها: مسألة الجسم, ومسألة العرض, ومسألة الحيز, ومسألة حلول الحوادث, وهل إثبات هذه الصفة يلزم منها هذا, أو لا يلزم؟ كل هذه مسائل, ومحارات, أعرض عنها السلف -رحمهم الله- لأن هذا هو العلم, إذ لو كان علما ينفع الإنسان في الدنيا والآخرة لأرشد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولحرص عليه أصحابه -رضي الله عنهم-.