فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 612

بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين, وأصلي وأسلم على سيد الأولين والآخرين نبينا محمد, عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم, لا زال المؤلف -رحمه الله- ينقل كلام ابن أبي زمنين -رحمة الله عليه- يقول: وقال قبل ذلك - أي: قبل الأبواب التي ذكرها سابقا: باب: في الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه.

قال: واعلم بأن أهل العلم بالله, وبما جاءت به أنبيائه ورسله يرون الجهل بما لم يخبر به تعالى عن نفسه علما, والعجز عن ما لم يدع إليه إيمانا, فقوله: أهل العلم بالله, وبما جاءت به أنبيائه ورسله, يرون الجهل بما لم يخبر به تعالى عن نفسه علما, هذا كما قال الإمام أبو يوسف -رحمه الله-: الجهل بالكلام هو: العلم, والعلم به هو: الجهل, وأراد بالجهل بالعلم, أراد بالجهل بعلم الكلام: الإعراض عن هذا العلم, أو اعتقاد أنه لا ينفع, فالإعراض, والاعتقاد بأنه لا ينفع هو في حد ذاته علم.

ومعلوم أن العلم ينقسم إلى قسمين: شيء معلوم يتعلمه الإنسان, ويقول به, وشيء مجهول يقف الإنسان عنده, ويقول: لا أدري, والله أعلم, إذن الجهل والإعراض عن الشيء الذي لم يخبر الله - عز وجل - به ككيفية الصفات هذا في حد علمه, أو هذا في حد ذاته: علم, كذلك الدخول في هذه المسائل الشائكة التي شغب بها المتكلمون

.ـــــــــــــــ

على الناس, وأحدثوها, وابتدعوها: مسألة الجسم, ومسألة العرض, ومسألة الحيز, ومسألة حلول الحوادث, وهل إثبات هذه الصفة يلزم منها هذا, أو لا يلزم؟ كل هذه مسائل, ومحارات, أعرض عنها السلف -رحمهم الله- لأن هذا هو العلم, إذ لو كان علما ينفع الإنسان في الدنيا والآخرة لأرشد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولحرص عليه أصحابه -رضي الله عنهم-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت