ثم قال: والعجز عن ما لم يدع إليه إيمانا, نعم, كون الإنسان يقف عند النصوص, ويسلم لها, فهذا دليل على إيمان هذا الشخص, فإذا أخبر الله - عز وجل - عن نفسه بهذه الصفات, وآمن بها الإنسان, ولم يحاول أن يبحث عن الكيفية, وعن حقيقة, وكنه هذه الصفات, فهذا هو: حقيقة الإيمان, كذلك ما أخبر الله به - عز وجل - عما يجري في يوم القيامة, لا يأتي ويقول إنسان: هذا لا يمكن عقلا أن يكون, أو هذا يستحيل عقلا أن يحدث, أو هذا لا يمكن للعقل أن يتصوره, بل يؤمن, ويسلم, ويسلم لعجز العقل في هذه المسائل؛ لأن العقل ليس له مطلق العلم, بمعنى: أنه يعلم كل شيء.
العقل عضو كسائر أعضاء ابن آدم, له حد وطاقة, خلقه الله - عز وجل - ليكون سببا لهداية الشخص, سببا لمعرفة ما هو في حدوده, فإذا استخدمه الإنسان فوق هذا الأمر, وحاول أن يقحمه في أمور لا مجال للعقل فيها, عاد عليه هذا العقل بالضرر والضلال, ثم قال: وأنهم إنما ينتهون من وصفه بصفاته وأسمائه إلى حيث انتهى في كتابه, وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - نعم, وهذه هي القاعدة العامة, والأصل الأصيل في باب الأسماء والصفات, أن الأسماء والصفات أيش؟ توقيفية, ما معنى: توقيفية؟ متوقفة على ورود النص.
وهذا أعظم ما ميز منهج أهل السنة والجماعة في هذا الباب, أنهم يدورون مع النص حيث دار, ويقفون مع النص حيث وقف, أثبت الله لنفسه في كتابه, وعلى لسان رسوله أنه استوى على العرش, يثبتون, كيفية هذا الاستواء لم يرد في الكتاب, ولا في السنة, فأمسكوا, هل علم الله - عز وجل - عرب, أو ليس بعرب؟ لم يرد في الكتاب, ولا في السنة إثبات ذلك, ولا نفيه, فتوقفوا, وهذا معنى التوقيف, بمعنى: أن الإنسان يسلم لنصوص الوحيين,
.ـــــــــــــــ