فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 612

وإذا التزم المؤمن هذا المنهج سلم - بإذن الله - في دينه, سلم في معتقده, ولهذا تميز أهل السنة والجماعة بقلة الاختلاف والتفرق.

والسبب في ذلك: أن المصدر الذي يردون عليه واحد, ولهذا منذ زمن الصحابة إلى يومنا هذا, بل - إن شاء الله - إلى قيام الساعة قولهم قولا واحدا في باب الاعتقاد, لا تجد عندهم اختلاف, لا تجد عندهم تفرق, نعم, هناك مسائل وقع فيها شيء من الاختلاف, لكن لا يلزم من هذا الاختلاف التبديع, أو التفرق, مسائل بسيطة, مسائل محدودة, لكنهم في الجملة اتفقوا في مسائل الاعتقاد, بخلاف أهل البدع, أهل البدع لما تعددت مصادرهم اختلفوا, وتفرقوا في وقت مبكر, فالمعتزلة منذ أن نشأت افترقت على نفسها, تفرقوا إلى فرق وأحزاب, كل فرقة تكفر الفرقة الأخرى, كذلك الخوارج, كذلك الرافضة, كذلك المرجئة, كذلك الجهمية, حتى الأشاعرة تفرقوا فيما بينهم, والسبب؟ أبرز سبب لذلك: أنهم لم يلتزموا مصدرا واحدا, كما هي الحال عند أهل السنة.

ثم انتقل -رحمه الله- وقال: وقد قال الله تعالى - وهو أصدق القائلين -, يريد أن يورد بعض الأمثلة على بعض الصفات التي جاء النص عليها في كتاب الله - عز وجل - فقال: { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } (1) هذه الآية دليل على إثبات صفة الوجه لله - عز وجل - فأهل السنة يثبتون لله وجها حقيقيا, لكن كيفية هذا الوجه؟ الله أعلم, لا يماثل, ولا يشابه وجه المخلوق, وجه يليق بجلاله, وعظمته, وجاء أيضا إثبات الوجه في السنة في أحاديث متعددة, ثم قال: وقال تعالى: { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } (2) .

أورد المؤلف هذه الآية لأحد احتمالين: إما للاستدلال على أن الله - عز وجل - يخبر عنه بأنه شيء؛ خلافا لمذهب الجهمية.

(1) - سورة القصص آية: 88.

(2) - سورة الأنعام آية: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت