الجهمية النفاة نفوا أن يكون الله شيئا, قالوا: لأنا إذا قلنا: إن الله شيء, والمخلوق شيء, شبهنا الخالق بالمخلوق, فربما أنه أورد هذه الآية للرد على هؤلاء, أن الله يخبر عنه بأنه شيء, وهذا ما صرح به الإمام البخاري -رحمه الله- في صحيحه, واستدل بهذه الآية, وذكر ذلك أيضا الأئمة بعده وقبله, وإما أنه أورد هذه الآية للاستدلال على أن الله يسمى, أيش؟ الشهيد, ويوصف بذلك, ومعنى الشهيد: المطلع على كل شيء, الذي لا يغيب عنه شيء, وقد جاء أيضا في آية أخرى: { وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79) } (1) .
ثم قال: وقال: { وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ } (2) يفهم من إيراد ابن أبي زمنين لهذه الآية أنه يثبت النفس لله - عز وجل - كصفة من الصفات, وهذا قول طائفة من أهل العلم, وممن ذهب إلى هذا الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت, صاحب المذهب -رحمة الله عليه- وكذلك الإمام ابن خزيمة, صاحب الصحيح, وصاحب كتاب"التوحيد", وممن ذهب أيضا إلى إثبات النفس كصفة لله - عز وجل - أبو عبد الله بن الخطيب, من الأئمة المتقدمين, ومن المعظمين عند الصوفية, وكذلك ابن قدامة الموفق, صاحب"المغني".
وذهب بعض العلماء إلى أن النفس الواردة في النصوص المنسوبة لله - عز وجل - أو المضافة لله - عز وجل - كما جاء في هذه الآية: { وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ } (3) وكقوله تعالى: { تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ } (4)
(1) - سورة النساء آية: 79.
(2) - سورة آل عمران آية: 28.
(3) - سورة آل عمران آية: 28.
(4) - سورة المائدة آية: 116.