ثم قال: وقال تعالى: { وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } (1) لعل المؤلف استدل بهذه الآية إما على إثبات صفة القبض لله, فالله - عز وجل - هو: القابض, الباسط, وهي: صفة فعلية, ولهذا جاء في الآية الأخرى: { وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ } (2) وجاء في الحديث الذي في الصحيحين:"يقبض الله الأرض يوم القيامة"وإما أنه أورد الآية لإثبات اليد لله - عز وجل - أو اليدين لله -عز وجل-؛ لأن هذه الآية جاءت مفسرة في السنة, فسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذا يكون يوم القيامة عندما يقبض الله السماوات بيمينه, ويقبض الأرض باليد الأخرى, ويهزهن, ويقول:"أنا الله"أو يكون المؤلف أورد الآية للاستدلال بهاتين, أو على هاتين الصفتين.
ثم قال: وقال تعالى: { إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) } (3) هذه الآية تضمنت إثبات ثلاث أنواع من الصفات, الصفة الأولى: المعية, والمعية - كما قلنا بالأمس: إنها تنقسم إلى قسمين, من أي أنواع المعية هذه الآية؟ الخاصة, التي هي معية: النصر, والتأييد, وأيضا تضمنت الآية إثبات صفة السمع, وأيضا الرؤية لله - عز وجل - وقال تعالى: { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) } (4) إثبات صفة الكلام لله - عز وجل - بهذا رد على الجهمية والمعتزلة الذين يمحون عن الله صفة الكلام, وقال تعالى: { * اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } (5) استدل بهذه الآية على
(1) - سورة الزمر آية: 67.
(2) - سورة البقرة آية: 245.
(3) - سورة طه آية: 46.
(4) - سورة النساء آية: 164.
(5) - سورة النور آية: 35.