التشريف, والتكريم, والتمييز, فقوله: { فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي } (1) نسب الروح له سبحانه وتعالى تشريفا لهذه الروح, وإلا فهي من سائر الأرواح التي خلقها الله - عز وجل - وقد استدل في هذه الآية من قال: إن الروح قديمة, وهذا قول فاسد شرعا وعقلا, ولهذا رد عليه الإمام ابن القيم ردا وافيا في كتابه"الروح", و هذا هو مذهب النصارى, النصارى يقولون: { وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي } (2) أي: من روح الله - عز وجل - الذي هو جزء من الإله حل في عيسى, ثم قال: وقال: { فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } (3) هذه الآية تدل على إثبات الرؤية والعين لله - عز وجل - وعقيدة أهل السنة والجماعة: أن لله عينين, العين جاءت في القرآن مفردة ومجموعة, ففي هذه الآية { فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } (4) جاءت بصيغة الجمع, وفي الآية التي تليها { وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) } (5) جاءت بصيغة المفرد, لكن جاء في صحيح السنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في المسيح الدجال في وصفه: وإنه أعور, وإن ربكم ليس بأعور فهذا دليل صريح على أن لله عينين.
ثم قال: وقال: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } (6) هذا فيه دليل على إثبات صفة اليدين لله - عز وجل - وجاء التصريح أيضا في آية أخرى مَا مَنَعَكَ أَنْ
تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (7) هذا لا يقبل التأويل الذي سلكه أهل التعطيل, فالآية صريحة في إثبات اليدين الحقيقيتين لله - عز وجل - .
(1) - سورة الحجر آية: 29.
(2) - سورة الحجر آية: 29.
(3) - سورة الطور آية: 48.
(4) - سورة الطور آية: 48.
(5) - سورة طه آية: 39.
(6) - سورة المائدة آية: 64.
(7) - سورة ص آية: 75.