فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 612

إثبات الصفات بلا تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه

وقال أبو نعيم الأصبهاني -صاحب"الحلية"- في عقيدة له, في أولها: طريقتنا طريقة المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة.

قال: فمما اعتقدوه: أنّ الأحاديث التي ثبتت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في العرش واستواء الله يقولون بها, ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه، وأن الله بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، لا يحل فيهم, ولا يمتزج بهم، وهو مستو على عرشه في سمائه دون أرضه وخلقه.

ــــــــــــ

نعم. هذا الكلام أبو نعيم أحمد بن عبد الله, المتوفى سنة أربعمائة وثلاثين, صاحب الكتاب"الحلية"المشهور؛ ولعل المؤلف أورد الكلام عنه -هنا-؛ للرد على الصوفية؛ وذلك أن أبا نعيم ممن يعظمه أهل التصوف, فأراد أن يرد عليهم بقوله في مسألة العلو؛ وذلك أن الصوفية ينفون عن الله العلو, ويقولون بالحلول, وأن الله مختلط, حال, ممتزج بالخلق -تعالى الله عن ذلك علو كبيرا-.

يقول: في عقيدة له, في أولها: نقل ابن كثير عن ابن الجوزي أن أبا نعيم كان يميل إلى مذهب الأشعري في الاعتقاد, وذكر ابن عساكر أنه من أصحاب أبي الحسن الأشعري؛ لكن إذا نظرنا إلى عقيدته التي نقلها شيخ الإسلام وأوردها في مواضع متعددة ونقلها -أيضا- ابن القيم؛ نلاحظ أنه على عقيدة أهل السنة في الجملة. فربما أنه كان يميل إلى تأويل بعض الصفات, ويوافق الأشاعرة؛ ولهذا صنفه هؤلاء ضمن الأشاعرة, وربما أنه كان يقول بهذا القول في أول حياته ثم رجع عن ذلك. الشاهد: أن هذا القول المنقول إلينا الذي بين أيدينا هو على مذهب أهل السنة والجماعة.

يقول: في عقيدة له, في أولها: طريقتنا طريقة المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة. وهذا هو منهج السلف الصالح. أنهم يلتزمون الكتاب والسنة على وفق مفهوم سلف الأئمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت