هذه الأمور لا تقبل الشك, لا بد فيها من اليقين التام؛ ولهذا سمي هذا الباب: باب الاعتقاد. عقيدة, يعني: لا بد فيها من الجزم التام, مأخوذة من عَقَدَ, كقول القائل: عقدت البيع, وعقدت النكاح. أمور لا تقبل, أمور مبناها على الجزم والاستيثاق, كذلك أمور العقيدة, أمور العقيدة لا تقبل الشك والتردد. فالشيطان يأتي للإنسان من هذا الباب, يحاول أن يشككه في عقيدته, يشككه في توحيده, وهذا ما أوقع بعض من تعمق في علم الكلام؛
أوقعهم الشيطان في أيش؟ في الشك والحيرة؛ ولهذا أخذنا أمثلة في القسم الأول لبعض أساطين علماء أهل الكلام, الذين بلغوا درجة عالية في هذا العلم؛ ومع ذلك صرحوا أنهم لم يصلوا إلى اليقين الذي كانوا ينشدونه, كالرازي, الشهرستاني, الغزالي. الغزالي يقول: أكثر الناس شكًا عند الموت: أهل الكلام.
ثم يقول: أو في صفات الرب بالتمثيل والتشبيه. بمعنى: أن التشبيه, تشبيه صفات الرب بصفات الخلق باب من أبواب وسوسة الشيطان, مما يمليه الشيطان على ابن آدم, فهذا نوع من الإلحاد.
أو بالجحد لها والتعطيل. بمعنى: أن يأتي الشيطان إلى هذا الإنسان فيوقعه: إما في التشبيه, أو في التعطيل. وكلاهما انحراف في باب الاعتقاد.
يقول: فقال بعدما ذكر حديث الوسوسة الذي جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن أناسًا جاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله.. إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به. قال: وقد وجتموه؟ قالوا: نعم. قال: فذاك صريح الإيمان وفي رواية: الحمد لله الذي رد أمرهم إلى الوسوسة .