وقصة الإمام أحمد مع الشيطان, لما سأله ابنه عبد الله -والقصة معروفة مشهورة- وهو في النزع, في سكرات الموت؛ لما جاءه وقال: فتني يا أحمد. وهو يقول: لا. بعد.. لا. بعد.., أراد أن يوقعه في الغرور في هذه اللحظة؛ لكن سلم الله الإمام أحمد من ذلك.
يقول: ثم في التوحيد. بمعنى: أن الشيطان يوقع هذا المتعبد في الغرور, أو في اليأس, ثم ينتقل بعد ذلك ليحاول أن يوسوس له في التوحيد, في هذا الباب الخطير -باب الاعتقاد-.
فمن أنواع هذه الوسوسة التي يوسوس بها الشيطان على هؤلاء المتعبدين يقول: من أعظم ما يوسوس في التوحيد في التشكيك. بمعنى: الشك, والاضطراب. وأمور العقائد لا تقبل الشك, أمور العقائد مبناها على أيش؟ على اليقين: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا } (1) لم يشكوا, لم يترددوا. الشك والتردد ربما يقبل في المسائل العملية, قد يشك الإنسان, قد يتردد هل يجب الوضوء من أكل لحم جذور أو لا؟ ولا يؤثر هذا على دينه, قد يتردد ويشك هل المبيت ليلة مزدلفة ركن من أركان الحج أو واجب من واجبات الحج؟ لا يؤثر هذا على دينه, قد يشك هل هذا المال حرام أو حلال؟ هل هذا الطعام حلال أو حرام؟ لا يؤثر هذا على أصل دينه؛ لكن يشك هل موسى نبي أو رجل صالح؟ هذا كفر؛ إذا وصل إلى مرحلة الشك في هذا الأمر, يشك في وجود الجنة والنار أو لا؟ يشك في عذاب القبر أو لا؟ يشك في وجوب صرف العبادة لله أو لا؟ لا.
(1) - سورة الحجرات آية: 15.