فالمؤمن مطلوب منه أن يحسن ظنه بالله - عز وجل - . وهناك طائفة من بني آدم قد يوقعهم الشيطان في الغرور, وهذا -أيضا- داء؛ ولهذا جاء عن الإمام أحمد -رحمه الله- أنه قال: هنيئا لمن لم يَعرف ولا يُعرف. وذلك لخشيته على نفسه من هذا الباب الخطير, الإمام الشافعي يقول: وددت أن الناس استفادوا من العلم الذي عندي وأنا في شعب من الشعاب. لا يعرفني أحد, فلا يغتر المسلم لا بعبادة أداها, ولا بعمل قدمه, لا يغتر بدعوته إذا رأى كثرة المستجييبن له, لا يغتر بعلمه إذا رأى كثرة الأتباع؛ لأنها -كما قال ابن عباس-: فتنة للتابع والمتبوع. فباب الغرور باب خطير, وداء عضال, وكم أرضى الشيطان طوائف من بني آدم من هذا الباب, قد يوفق -مثلا- بشيء من العلم, بشيء من الفهم, بشيء من الفصاحة؛ لكن يعود عليه ذلك وبالا؛ لأنه يغتر بما معه من العلم, يغتر بما معه من هذه العبادة, أو كذا, فنسأل الله السلامة, يدلي على الله - عز وجل - بهذا الأمر, فيصير هذا سبب لانحرافه وضلاله.
وغالبا مسألة الغرور قد تردي كثيرا بعض الذين آتاهم الله - عز وجل - أو حباهم بشيء من العلم؛ مع ذكاء في أول العمر, فلا يحكم هذا الأمر بالعلم الشرعي الصحيح, وأيضا لا يحاول أن يعقل هذا الجموح عنده بالقرب من أهل العلم, وبمطالعة سير العلماء المتقدمين, فيعود عليه هذا الشيء وبالا؛ ولهذا كارهون, هناك ممن برع في أول حياته في جانب العلم الشرعي, هناك من ألف كتاب الآن -الكتاب موجود ومتداول- لما ألفه قال بعض أهل العلم: قدم فلان مهره إلى الجنة. فعلا كتاب إذا قرأته ونظرت فيه كتبه بقلم سيال؛ لكنك تلحظ في كتاباته الأخرى جانب الاعتزاز بالنفس؛ ولهذا صارت نهاية هذا الشخص-نسأل الله السلامة- نهاية مأساوية؛ إنْ لم يتداركه الله - عز وجل - برحمته, تنكر لما كتبه في أول حياته, ورأى أن ما كتبه في أول حياته هو عين الضلال؛ علما أنه عين الحق, والسبب؟ الغرور, والاغترار بالنفس.