فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 612

يقول: وذكر أنه يوقعهم في القنوط: وهو اليأس من رحمة الله - عز وجل - ثم في الغرور وطول الأمل. بمعنى: أنه يحاول أن يوقع هذا الإنسان في اليأس, وهذا باب شر على الإنسان؛ فإن ظفر بذلك؛ وإلا انتقل إلى نقله إلى المقابل إلى الضلال الآخر وهو أيش؟ الغرور؛ ولهذا المؤمن الحق بين هذين الطرفين, ويحذر هذين الداءين العضالين: الغرور, واليأس. اليأس داء, والغرور داء؛ ولهذا صار المؤمن الحق في مسيره إلى الله والدار الآخرة بين الخوف والرجاء, انظر إلى قول الله - عز وجل - وهو يصف صفوة عباده: { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا } (1) فهم متوسطون, وقال في وصف أنبيائه: { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا } (2) ؛ ولهذا قال العلماء: يجب أن يكون المؤمن بين هذين الأمرين: بين الخوف, والرجاء.

كالطائر, إذا رأى من نفسه يأسًا ونصبًا في عبادة الله - عز وجل - استحضر نصوص الرجاء, نصوص الوعد. وإذا رأى من نفسه تخاذلا وتكاسلا عن طاعات الله, أو دعته نفسه للوقوع في معصية من المعاصي, أو في كبيرة من الكبار استحضر نصوص الخوف, نصوص الوعيد. كذلك الحال في قضية اليأس والغرور, الشيطان يضل طائفة من الناس باليأس؛ ولهذا يغلب عليهم جانب الوعيد, لا ينظرون إلى نصوص الوعد, إلى سعة مغفرة الله - عز وجل - إلى رحمته؛ ولهذا جاء عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه وفي الحديث الآخر: أنا عند حسن ظن عبدي بي, فليظن بي ما شاء .

(1) - سورة السجدة آية: 16.

(2) - سورة الأنبياء آية: 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت