وقال عمرو بن المكي في كتابه الذي سماه:"التعرف بأحوال العباد والمتعبدين", قال: ما يجيء به الشيطان للتائبين. وذكر أنه يوقعهم في القنوط، ثم في الغرور, وطول الأمل, ثم في التوحيد.
فقال: من أعظم ما يوسوس في التوحيد بالتشكيك, أو في صفات الرب بالتمثيل والتشبيه، أو بالجحد لها والتعطيل.
قال بعد ذكر حديث الوسوسة: واعلم -رحمك الله تعالى- أن كل ما توهمه قلبك، أو سنح في مجارى فكرك، أو خطر في معارضات قلبك من حسن, أو بهاء، أو ضياء, أو إشراق، أو جمال، أو شبح ماثل، أو شخص متمثل: فالله تعالى بغير ذلك؛ بل هو تعالى أعظم وأجل وأكبر؛ ألا تسمع إلى قوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } (1) وقوله: { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (4) } (2) -أي- لا شبيه, ولا نظير, ولا مساوي, ولا مِثل. أو لم تعلم أنه تعالى لما تجلَّى للجبل تدكدك؛ لعظم هيبته، وشامخ سلطانه، فكما لا يتجلى لشيء إلا اندك، كذلك لا يتوهمه أحد إلا هلك، فَرُدَّ بما بيّن الله في كتابه من نفيه عن نفسه التشبيه والمثل والنظير والكفْء.
نعم. هذا -أيضا- نقل عن عمرو بن عثمان المكي, المتوفى سنة مائتين وسبع وتسعين, وهو -أيضا- من الأئمة الذين لهم مكانة وقدر عند عموم أهل التصوف, يقول في كتابه الذي سماه:"التعرف بأحوال العباد المتعبدين", وهذا الكتاب -أيضا- لا يزال مفقودا؛ علما بأن بعض الأئمة ينقل عنه, يقول: قال: ما يجيء به الشيطان للتائبين. يعني الطرق التي يوسوس بها الشيطان, ويتسلل منها الشيطان إلى نفوس التائبين.
(1) - سورة الشورى آية: 11.
(2) - سورة الإخلاص آية: 4.