فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 612

فاعلم -رحمك الله تعالى-: أن الله واحد -تعالى-, لا كالآحاد, فرد صمد, لم يلد, ولم يولد, ولم يكن له كفوا أحد... إلى أن قال: خلصت له الأسماء السنية, فكانت واقعة في قديم الأزل بصدق الحقائق, لم يستحدث -تعالى- صفة كان منها خليا, أو اسما كان منه بريا -تبارك وتعالى-, فكان هاديا سيهدي, وخالقا سيخلق, ورازقا سيرزق, وغافرا سيغفر, وفاعلا سيفعل, لم يحدث له الاستواء إلا وقد كان في صفة أنه سيكون ذلك الفعل, فهو يسمى به في جملة فعله, كذلك قال الله تعالى: { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) } (1) فمعنى: أنه سيجيء, فلم يستحدث الاسم بالمجيء, وتخلف الفعل لوقت المجيء, فهو جائي سيجيء, ويكون المجيء منه موجودا بصفة لا تلاحقه الكيفية ولا التشبيه؛ لأن ذلك فعل الربوبية, فتحصر العقول, وتنقطع النفس عن إرادة الدخول في تحصيل كيفية المعبود, فلا تذهب في أحد الجانبين: لا معطلا, ولا مشبها.

وارض لله بما رضي به لنفسه, وقف عند خبره لنفسه مسلما مستسلما مصدقا, لا مباحثة التنفير ولا مناسبة التنقير.

نعم. على كل حال.. ستلاحظون في هذا النقل, وفي الذي يليه عن الحارث المحاسبي, وعن أبي عبد الله بن خفيف شيء من الغموض في بعض العبارات, وربما -أحيانا- عدم الترابط الواضح بين العبارات؛ وذلك أنه غلب على مثل هؤلاء العبارات الصوفية -رحمهم الله-.

يقول: فإن اعتصمت به, وامتنعت منه, أتاك من قبل التعطيل لصفات الرب -تبارك وتعالى وتقدس-. بمعنى: إن سلمت من التشبيه نقلك إلى المقابل إلى التعطيل, وحاول أن يدخل عليك من هذا الباب.

(1) - سورة الفجر آية: 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت