فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 612

يقول: فقال لك: إذا كان موصوفا بكذا, أو وصفته, أوجب لك التشبيه. فأكذبه. بمعنى: كما هي الحال عند المعطلة, المعطلة لماذا نفوا عن الله هذه الصفات؟ لماذا عطلوا؟ لأنهم قالوا: نخشى أننا إذا وصفنا الله بالاستواء, أو بالمجيء, أو بالنزول, أو بأن له يدين. نعم. وقعنا في التشبيه. فهذا مدخل من مداخل الشيطان, وحاول أن يوقعهم في التشبيه بادئ ذي بدء, ثم نقلهم إلى التعطيل؛ بحجة الخوف من الوقوع في التشبيه؛ ولهذا يقول: فأكذبه. بمعنى: لا تقبل منه هذا الأمر, رد إليه هذا الاعتقاد الفاسد, فأثبت لله ما يجب له من الصفات, ونزه الله - عز وجل - عن مماثلة المخلوقات, وعند ذلك تسلم من التشبيه, وتسلم من التعطيل, ويحفظك الله من وسوسة الشيطان.

يقول: فأكذبه؛ لأنه اللعين إنما يريد أن يستذلك, ويغويك, ويدخلك في صفات الملحدين الزائغين الجاحدين لصفات رب العالمين. يعني: يريد أن يوقعك في جحد ما وصف الله به نفسه.

ثم قال: فاعلم -رحمك الله تعالى-: أن الله واحد -تعالى- لا كالآحاد. بمعنى: أن نثبت له الأحدية؛ لكن تفرده بذلك ليس كتفرد المخلوق بذلك.

فرد صمد, لم يلد, ولم يولد, ولم يكن له كفوا أحد. يعني: لاحظ هذه الصفات لا يتصف بها المخلوق؛ وإن كان واحدا, ليس بفرد, ولا صمد, ولم يلد, ولم يولد, ولم يكن له كفوا أحد, هذه لا يجوز أن يوصف بها المخلوق, فدل على أن أحدية الله - عز وجل - لائقة به سبحانه, ولا تماثل أحدية المخلوق.

يقول: إلى أن قال: خلصت له الأسماء السنية. السنية: من السناء: وهو الضوء والنور؛ ولهذا قال سبحانه: { يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) } (1) .

(1) - سورة النور آية: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت