فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 612

خلصت له الأسماء السنية. لا شك أن الله - عز وجل - له الأسماء الحسنى التي بلغت الغاية في الحسن والجمال. فكانت واقعة في قديم الأزل بصدق الحقائق -تبارك وتعالى-. واقعة في قديم الأزل, بمعنى: أن الله متسم بهذه الأسماء منذ الأزل, يعني: لم يتجرد عن هذه الأسماء في وقت من الوقات -كما سيبينه-, ثم حدثت له هذه الأسماء, لا. فالله بأسمائه وصفاته هو الأول, واضح؟ يعني: سيورد المعتزلة, ويقولون: هل الصفات قديمة أو ليست بقديمة؟ وإذا كانت قديمة والله قديم, إذن. يلزم منه تعدد القدم. هذه من الشبه الفاسدة التي يوردونها, المؤلف, أو الإمام يريد أن يرد عليهم, فيقول: فكانت واقعة في قديم الأزل, فالله بأسمائه وصفاته هو الأول. بمعنى: لا يمكن أن نتصور أن الله في وقت من الأوقات كان مجرد عن هذه الأسماء, أو مجردا عن هذه الصفات.

لم يستحدث -تعالى- صفة كان منها خليا, أو اسما كان منه بريا. بمعنى: خليا: أنه كان خال من هذه الصفة. وبريا: من برأ, يبرأ: وهو كمعنى خليا, بمعنى: أنه لم يكن متبري من هذه الأسماء, لم تكن له هذه الأسماء والصفات في وقت من الأوقات, لا. لا يمكن أن نتصور ذلك؛ بل الله, أن لا نفرق بين الصفة والموصوف في هذه المسألة, نقول: الله بأسمائه وصفاته هو الأول. فكان هاديا سيهدي, وخالقًا سيخلق, ورازقا سيرزق, وغافرا سيغفر, وفاعلا سيفعل. بمعنى: أن الله - عز وجل - متصف بهذه الصفات أزلا وأبدا؛ سواء وجد المخلوق أو لم يوجد المخلوق, فالله موصوف بأنه خالق؛ ولهذا قال ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله تعالى: { وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96) } (1) وعند قوله: { وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) } (2) قال: كان ولم يزل ولا يزال. كان عليما, كان ولا يزال عليما,

(1) - سورة النساء آية: 96.

(2) - سورة النساء آية: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت