فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 612

ولم يزل, ولن يزل مستقبلا, كذلك كونه خالق رازق فهو موصوف بذلك -سبحانه وتعالى- في كل وقت؛ سواء وجد هذا الشيء أو لم يوجد هذا الشيء.

ثم قال: وفاعلا سيفعل, لم يحدث له الاستواء إلا وقد كان في صفة أنه سيكون ذلك الفعل, فهو يسمى به في جملة فعله كذلك, قال الله تعالى: { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) } (1) بمعنى: أنه سيجيء, فلم يستحدث الاسم بالمجيء, وتخلف الفعل لوقت المجيء, بمعنى: أن الله - عز وجل - موصوف بذلك -بالمجيء- وإن كان هذا المجيء لم يأت بعد, فقوله سبحانه: { وَجَاءَ رَبُّكَ } (2) وصف سبحانه بالمجيء؛ لتحقق وقوع هذا الأمر؛ كقوله سبحانه: { أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ } (3) متى سيأتى؟ يوم القيامة. وعبر عنه بالفعل الماضي وهذا سائر في لغة العرب, عندما يريد الإنسان أن يعبر عن أمر متحقق, نعم. فيمكن أن يستخدم الفعل الماضي, فالله - عز وجل - لما قال: { وَجَاءَ رَبُّكَ } (4) وهو سيأتي؛ فهذا لتحقق وقوع هذا الشيء منه -سبحانه وتعالى-, فهو جاء, سيجيء, ويكون المجيء منه موجودًا بصفة لا تلاحقة الكيفية ولا التشبيه. بمعنى: أن نثبت له صفة المجيء على الوجه اللائق به سبحانه؛ لأن ذلك فعل الربوبية, فتحصر العقول, وتنقطع النفوس عن إرادة الدخول في تحصيل كيفية المعبود. بمعنى: أن العقول مهما حاولت معرفة كيفية هذه الصفة فستعود على نفسها خاسئة أيش؟ وهي حسير. فإذا كان البصر لا يمكن أن يدرك هذه السماوات, يحيط بهذه السماوات, فكيف يمكن للعقل وللنفس أن تدرك حقيقة خالق السماوات والأرض, خالق الخلق؟!

(1) - سورة الفجر آية: 22.

(2) - سورة الفجر آية: 22.

(3) - سورة النحل آية: 1.

(4) - سورة الفجر آية: 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت