إلى أن قال: فهو -تبارك وتعالى- القائل: أنا الله.. لا الشجرة, الجائي قبل أن يكون جائيا, لأمره المتجلي لأوليائه في الميعاد, فتبيض به وجوههم, وتفلج به على الجاحدين حجتهم, المستوي على عرشه بعظمة جلاله فوق كل مكان -تبارك وتعالى-, الذي كلم موسى تكليما, وأراه من آياته, فسمع موسى كلام الله؛ لأنه قربه نجيا, تقدس أن يكون كلامه مخلوقا أو محدثا أو مربوبا, والوارث لخلقه, السميع لأصواتهم, الناظر بعينه إلى أجسادهم, يداه مبسوطتان وهما غير نعمته, خلق آدم, ونفخ فيه من روحه وهو أمره, تعالى وتقدس أن يحل بجسم, أو يمازج بجسم, أو يلاصق به -تعالى عن ذلك علوا كبيرا-, الشائي له المشيئة, العالم له العلم, الباسط يديه بالرحمة, النازل كل ليلة إلى سماء الدنيا؛ ليتقرب إليه خلقه بالعبادة؛ وليرغبوا إليه بالوسيلة, القريب في قربه من حبل الوريد, البعيد في علوه من كل مكان بعيد, ولا يشفع في الناس... إلى أن قال:
{ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } (1) القائل: { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا } (2) تعالى وتقدس أن يكون في الأرض كما في السماء -جل عن ذلك علوا كبيرا-.
ــــــــــــ
نعم. يقول: إلى أن قال: فهو -تبارك وتعالى- القائل: أنا الله.. لا الشجرة. في هذا رد على المعتزلة النافين لصفة الكلام لله - عز وجل - الزاعمين أن الله خلق الكلام في الشجرة عندما كلم موسى؛ وذلك في قوله سبحانه:
(1) - سورة فاطر آية: 10.
(2) - سورة الملك آية: 16-17.