فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 612

{ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) } (1) زعموا أن الله خلق الكلام في الشجرة؛ لكن يرد عليهم: بأنه لا يمكن ذلك؛ لأنه قال: إنني أنا الله.. إني أنا ربك فاخلع..، فهل يمكن للشجرة أن تقول هذا الكلام؟ لا يمكن.

إذًا.. يقول: الجائي قبل أن يكون جائيا. نعم. سبق الكلام على ذلك أنه موصوف بالمجيء. لا أمره المتجلي لأوليائه في الميعاد. بمعنى: أن الله يتجلى لعباده, وليس أمره -كما يزعم المعطلة-، المعطلة يؤولون هذا التجلي بأنه: تجلي الأمر, أو تجلي ملك من الملائكة. فتبيض به وجوههم -أي- عباده المؤمنين, وتفلج به على الجاحدين حجتهم, المستوي على عرشه بعظمة جلاله, فوق كل مكان -تبارك وتعالى-. وفي هذا رد على من نفى عن الله صفة العلو, أو قال بالحلول والاتحاد -كما هي الحال عند غلاة المتصوفة-.

الذي كلم موسى تكليما, وأراه من آياته, فسمع موسى كلام الله. بمعنى: سمعه مباشرة, سمعه بصوت, لم يخلق في الشجرة, ولم يخلق في الهواء, ولم يفهمه موسى فهما دون أن يسمع كلامه -كما قال الأشاعرة والكلابية-. يقول: لأنه قربه نجيا. يعني: ناجاه ربه -سبحانه وتعالى- وناداه. تقدس أن يكون كلامه مخلوقا أو محدثا أو مربوبا -كما يزعم المعتزلة والجهمية-.

(1) - سورة القصص آية: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت