قوله: أو مربوبا -أي- أن يكون كلام الله مملوكا له, الرب هو المالك, وليس بصفة من صفات الله - عز وجل - فيقول: الكلام صفة لله, وليس مخلوق مملوك لله كسائر المملوكات, هذا معنى قوله: مربوبا. والوارث لخلقه؛ لقوله: { إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا } (1) ؛ وذلك أن الله - عز وجل - إذا أفنى العباد, ونادى: { لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ } (2) فلا أحد يجيب, فكأنه هو الوارث لهذا الملك.
الوارث لخلقه, السميع لأصواتهم. بمعنى: إثبات السمع لله حقيقة. الناظر بعينه إلى أجسادهم. فتثبت لله - عز وجل - صفة النظر؛ لما ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم أيضا إثبات العينين لله -كما ذكرنا بالأمس, وذكرنا الأدلة على ذلك-.
{ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } (3) إثبات اليدين حقيقة لله - عز وجل - وهما غير النعمة؛ وذلك أن المعطلة أولوا اليدين المنسوبتين لله - عز وجل - بالنعمة, أو القدرة, فلا يجوز أن تؤول اليدان بذلك, فهل يقول عاقل: أن قول الله - عز وجل - { مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } (4) أي: بنعمتي, أو بقدرتي, الله - عز وجل - له قدرة.
ثم قال: خلق آدم, ونفخ فيه من روحه, وهو أمره. وهذا سبق الكلام عليه بالأمس, وقلنا: أن نسبة الروح لله - عز وجل - هذا من باب التشريف كما قال سبحانه: { نَاقَةُ اللَّهِ } (5) وبيت الله .
(1) - سورة مريم آية: 40.
(2) - سورة غافر آية: 16.
(3) - سورة المائدة آية: 64.
(4) - سورة ص آية: 75.
(5) - سورة الأعراف آية: 73.