فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 612

تعالى وتقدس أن يحل بجسم, أو يمازج بجسم. وربما استدل الحلولية, واستدل النصارى بمثل هذه الآيات: { وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي } (1) فقالوا: فيه جزء من الإله. وقلت لكم بالأمس: أن الإمام ابن القيم رد على ذلك ردا وافيا في كتابه"الروح".

أو يلاصق به -تعالى عن ذلك علوا كبيرا-. بمعنى: أن يلاصق بهذه الأجسام, أو يمازج هذه الأجسام, أو يحل بهذه الأجسام.

الشائي له المشيئة. -أي الموصوف بالمشيئة -سبحانه وتعالى-, العالم له العلم -الموصوف بالعلم-, الباسط يديه بالرحمة, النازل كل ليلة إلى سماء الدنيا؛ ليتقرب إليه خلقه بالعبادة؛ وليرغبوا إليه بالوسيلة -أي يتقربوا إليه

بأنواع القرب-, القريب في قربه من حبل الوريد. وتكلمنا على هذا -أيضا- بالأمس, قضية مسألة القرب, وهل هو عام وخاص كما هي الحال في المعية؟ وقلنا: أن الرأي الراجح الذي رجحه شيخ الإسلام: أن القرب لم يرد في الكتاب ولا في السنة إلا خاصا.

البعيد في علوه عن كل مكان بعيد. وفي هذا رد على هؤلاء الحلولية. ولا يشبه بالناس... إلى أن قال:

{ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } (2) القائل: { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا } (3) تعالى وتقدس أن يكون في الأرض كما في السماء, جل عن ذلك علوا كبيرا. كأنه يقول: هذه الأدلة.. صريحة في إثبات أن الله عال على الخلق, وأنه لا يجوز أن يقول قائل: أنه بذاته في الأرض -كما يزعم هؤلاء الحلولية-. وبالله التوفيق.

وصلى الله على وسلم على نبينا محمد.

(1) - سورة الحجر آية: 29.

(2) - سورة فاطر آية: 10.

(3) - سورة الملك آية: 16-17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت