ثم قال: وكذلك قوله تعالى. هذا هو الشاهد, ما يتعلق بصفات الله - عز وجل - يعني: الشاهد من إيراد المؤلف لكلام الحارث المحاسبي, يقول: وكذلك قوله تعالى: { فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا } (1) فأقر التلاوة على استئناف العلم من الله - عز وجل - عن أن يستأنف علما بشيء. الكلام الذي سيأتي الآن, سيأتي بعد أسطر ستلاحظون فيه شيء من صعوبة العبارة, وهذه من عبارات المتكلمين, وهذا مما وقع فيه الحارث المحاسبي -عفا الله عنا وعنه-. الآن ظاهر الآية: { فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا } (2) الحارث يقول: أن ظاهر الآية يدل على أن علم الله - عز وجل - مستأنف, بمعنى: أنه لم يكن عالما في الوقت الماضي, { فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ } (3) مستقبلا { الَّذِينَ صَدَقُوا } (4) ؛ ولهذا جاء تكملة العبارة في"فهم القرآن": فظاهر التلاوة على استئناف العلم من الله بجهاد المجاهدين, وصدق الصادقين, وكذب الكاذبين, وجل الله أن يستأنف علما بشيء. بمعنى: الحارث يقول: يستحيل, ولا يمكن أن يكون الله عالما بشيء قد جهله سابقا, وقد أخبر في آيات أخرى أنه عالم بكل شيء, عالم بما مضى وما سيأتي, إذن.. لا يمكن أن يكون هناك نسخ, إذن.. ما تأويل هذه الآية؟ ما معنى هذه الآية؟ يقول: لأنه من ليس له علم بما يريد أن يصنعه لم يقدر عليه أن يصنعه نجده ضرورة. يقول: الله - عز وجل - متصف بالعلم السابق, ولا يمكن أن يخلق أو يوجد شيئا إلا وقد سبق به علمه؛ لأن الشيء المجهول, الشيء الذي تجهله أنت -ولله المثل الأعلى- لا يمكن أن تصنعه, أو توجده, الآن هل يمكن للإنسان أن يؤلف كتابا متناسق المعاني, مترابط الألفاظ وهو لا يجيد
(1) - سورة العنكبوت آية: 3.
(2) - سورة العنكبوت آية: 3.
(3) - سورة العنكبوت آية: 3.
(4) - سورة العنكبوت آية: 3.