قول الله - عز وجل - وإخباره عن فرعون هو من باب الإخبار: { حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ } (1) وقال تعالى: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ } (2) هذا سيأتي الكلام عليه, بدأ الكلام على الآية الأولى, قال: وقد تأول قوم أن الله تعالى عنى أن ينجيه ببدنه من النار؛ إذ قد آمن. هناك آيات ذكرت أن فرعون كفر, وأنه ادعى الربوبية, نعم. كالآية -مثلا- التي أوردها المؤلف: { فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَى (25) } (3) فهل يقول قائل: إن هذه الآيات منسوخة بقوله سبحانه: { حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ } (4) ؟ الجهمية, أو غلاة المرجئة, أو حتى المرجئة بعضهم يزعم أن فرعون مؤمن, وقالوا: أن الله - عز وجل - توعد آل فرعون, ولم يتوعد فرعون, وألف ابن كمال باشا في هذا رسالة مستقلة؛ في إيمان فرعون, المؤلف يقول: لا يمكن أن يحصل النسخ في أخبار الله - عز وجل - وهذه الآيات التي ذكرها هؤلاء: { فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ } (5) { وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) } (6) لا يدل على أن فرعون آمن, وأنه نجا من العذاب, أما قوله سبحانه: { فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ } (7) ذكر ابن كثير أن بني إسرائيل شكوا في موت فرعون, يعني: شككوا في حقيقة وفاة فرعون, فأراد الله - عز وجل - أن يبين لهم حقيقة هذا الأمر, فأخرج لهم أو أمر البحر أن يقذف بجسد فرعون دون روحه, روحه خلاص, توفي, هلك, أما إيمانه في هذه اللحظة فالله - عز وجل - أخبره -أخبر في سورة يونس- أنه لا ينفعه هذا الإيمان, إذن.. ليس هناك نسخ في هذا الخبر.
(1) - سورة يونس آية: 90.
(2) - سورة محمد آية: 31.
(3) - سورة النازعات آية: 25.
(4) - سورة يونس آية: 90.
(5) - سورة هود آية: 98.
(6) - سورة غافر آية: 45.
(7) - سورة يونس آية: 92.