نعم. يقول: فقول الله - عز وجل - { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) } (1) هذا رد على هذا الوهم الفاسد, هذا الوهم الذي يتوهمه أو ربما يتوهمه بعض الناس أن الله لا يعلم بالشيء إلا بعد وجوده, يقول: الله - عز وجل - يرد عليه بقوله: { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ } (2) لا يمكن أن يخلق وهو لا يعلم هذا الشيء, إذن.. علمه سبحانه سبق الخلق. طيب, إذن.. ما معنى قوله: { حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ } (3) المؤلف فسرها, أو الحارث المحاسبي فسرها بقوله: إنما يريد حتى نرى. وهذا هو الذي فسره ابن عباس -رضي الله عنه-؛ وذلك أن العلم يتعلق بالشيء المعدوم والشيء الموجود, فأنا -الآن- أعلم أن غدا -بإذن الله- سنجتمع في هذا المسجد, هذا -الآن- موجود في علمي, وإذا اجتمعنا بالغد فهذا علم, نعم. علم بشيء محسوس وهو الشيء الواحد؛ بخلاف الرؤية, الرؤية لا تكون إلا في الشيء الموجود ليس في الشيء المعدوم؛ ولهذا لم يقل الله - عز وجل - حتى نرى المجاهدين منكم؛ لو قال: حتى نرى المجاهدين؛ لتعلق هذا الأمر فقط بالشيء الموجود المحسوس؛ لكن لما قال: حَتَّى نَعْلَمَ
(1) - سورة الملك آية: 14.
(2) - سورة الملك آية: 14.
(3) - سورة محمد آية: 31.