نعم. هذا هو الشاهد من إيراد المؤلف, هذه النصوص التي أثبت بها الحارث المحاسبي صفة العلو لله - عز وجل - حقيقة, وهذه النصوص مرت معنا سابقا: { وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } (1) { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } (2) { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } (3) هذه نصوص صريحة في إثبات صفة العلو لله - عز وجل - وهذه من الأدلة الدالة على إثبات علو الله - عز وجل - علو الذات, وعلو القدر, وعلو القهر, جميع أنواع العلو ثابتة له -سبحانه وتعالى- بهذه الأدلة, يقول الحارث: فلن ينسخ ذلك أبدا؛ لأنه من باب أيش؟ الخبر, الله أخبر عن نفسه أنه عال عن الخلق, فلا يمكن أن ينسخ. طيب, الآيات اللي الآن سيوردها المؤلف هل يمكن أن تنسخ ما سبق؟ لا. نعم.
إثبات العلو لا يتعارض مع النصوص الدالة على القرب ونحوه
كذلك قوله تعالى: { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ } (4) وقوله تعالى: { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) } (5) وقوله تعالى: { وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ } (6) وقوله تعالى: { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ } (7) فليس هذا بناسخ لهذا, ولا هذا ضد لذلك.
ــــــــــــ
(1) - سورة الأنعام آية: 18.
(2) - سورة طه آية: 5.
(3) - سورة فاطر آية: 10.
(4) - سورة الزخرف آية: 84.
(5) - سورة ق آية: 16.
(6) - سورة الأنعام آية: 3.
(7) - سورة المجادلة آية: 7.