يقول: ولا فرق بين ذلك عندهم. يعنى: ما فيه فرق, كونه فوق العرش, أو في أسفل الأشياء. ثم أحالوا في النفي بعد تثبيت ما يجوز عليه في قولهم ما نفوه, بمعنى: أنهم أرادوا أن يلبسوا على الناس, فقالوا: أن الله في كل شيء؛ لكن ليس كالشيء في الشيء, أيش الكلام ده؟ من كان في الشيء فهو مثل هذا الشيء؛ ولهذا قال: أحالوه بألفاظهم. يعني: أرادوا أن يدفعوا أو يلبسوا على الناس بأقوالهم؛ لكن معنى كلامهم يؤدي إلى هذا الشيء الفاسد؛ لأن كل من يثبت شيئا في المعنى, ثم نفاه بالقول لم يغن عنه نفيه بلسانه؛ لأن المقصود والمراد المعنى ولا اللفظ؟ المعنى الذي يؤدي إليه هذا اللفظ.
يقول: واحتجوا بهذه الآيات -أي- احتجوا على حلول الله - عز وجل - في خلقه بهذه الآيات السابقة, أن الله تعالى في كل شيء بنفسه -أي- بذاته -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- كائنا, ثم نفوا معنى ما أثبتوا, فقالوا: لا كالشيء في الشيء؛ ولهذا قال في"فهم القرآن": فأحالوا, يعني: هذا أمر محال, لا يمكن, إذا أثبت أن الشي في الشيء فقد جعلت هذا الشيء كهذا الشيء ولا لا؟ ولهذا قال: لأن ما كان في الأشياء فهو كالشيء, وإن نفوه بألسنتهم. نعم.
بيان معنى قوله: حتى نعلم، وقوله: فسيرى الله
أما قوله: { حَتَّى نَعْلَمَ } (1) و { فَسَيَرَى اللَّهُ } (2) و { إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) } (3) فإنما معناه: حتى يكون الموجود فيعلمه موجودا, ويسمعه مسموعا, ويبصره مبصرا, لا على استحداث علم, ولا سمع, ولا بصر.
ــــــــــــ
(1) - سورة محمد آية: 31.
(2) - سورة التوبة آية: 105.
(3) - سورة الشعراء آية: 15.