نعم. يقول: فهذه الآيات ليس معناها كما ذهب إليه الحلولية: أن الله أراد بها أن ذاته في أسفل الأشياء -تعالى الله عن ذلك-, أو أنه يتنقل فيها لاستفالها, بمعنى: إذا انتقلت من أعلى إلى أسفل فهو ينتقل؛ لأنه حال فيها, أو يتبعض, بمعنى: أن هؤلاء, أو هذه المخلوقات أبعاض, فهو يتبعض بأبعاضها -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا-, ويتبعض فيها على أقدارها, ويزول عنها عند فنائها, بمعنى: أنها إذا فنيت انتقل منها إلى شيء آخر -جل وعز-, وقد نزغ بذلك بعض أهل الضلال. المراد بهم: حلولية الجهمية, والصوفية كما جاء ذلك في"فصوص ابن عربي", و"فتوحاته المكية", وممن ذهب إلى ذلك -أيضا-: ابن سبعين, والحلاج, وغيرهم من أرباب أهل الحلول والاتحاد؛ ولهذا يروى عن بعضهم أنه قال: ما في الجبة إلا أنا, وما في الجبة إلا الله -تعالى الله عن ذلك-. والتفت أحدهم إلى تلاميذه, وقال: لا إله إلا أنا.. فاعبدون. -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا-؛ لأنه يزعم أن الله حال في ذاته؛ ولهذا يقول شيخ الإسلام: ليس هناك ثمة كفر أعظم من هذا الكفر, ولا إلحاد أعظم من هذا الإلحاد؛ لأن هذا الكلام, أو هذا الاعتقاد يلزم عليه.. أنه ليس هناك ثمة شرك على وجه الأرض, فكل ما عبد من دون الله فهو عبادة لله على حد قول هؤلاء, فالذين عبدوا العجل قالوا: ما عبدوا إلا الله, الذين عبدوا الأصنام, الذين عبدوا
عزير, الذين عبدوا المسيح, الذين عبدوا الأشجار, والذين عبدوا الأحجار, وأي شرك أعظم من هذا الشرك؟ وأي كفر أعظم من هذا الكفر؟ يقول: وقد نزغ بذلك بعض أهل الضلال فزعموا أن الله -تعالى- في كل شيء بنفسه كائنا كما هو في العرش. يزعمون أن الله فوق العرش وفي كل مكان, في هذا المسجد, في السوق, في السيارة -كما سيأتي-؛ حتى في الحشوش -تعالى الله عن ذلك-.