فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 612

ثم ذكر حديث أبي موسى المتقدم؛ فقال: في هذا الحديث من أوصاف الله - عز وجل - (لا ينام) ، موافق لظاهر الكتاب { لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ } (1) وأن له وجها موصوفا بالأنوار، وأن له بصرا. كما أعلمنا في كتابه أنه سميع بصير. ثم ذكر الأحاديث في إثبات الوجه، وفي إثبات السمع والبصر، والآيات الدالة على ذلك.

ثم قال: ثم إن الله تعرف إلى عباده المؤمنين، وأنه قال: له يدان قد بسطهما بالرحمة، وذكر الأحاديث في ذلك. ثم ذكر شعر أمية بن أبي الصلت، ثم ذكر حديث يلقى في النار، وتقول: هل من مزيد حتى يضع فيها رجله.. وهي رواية البخاري، وفي رواية أخرى: يضع عليها قدمه .

ــــــــــــ

نعم هذه النصوص التي أوردها لإثبات هذه الصفات: صفة الحياة، وصفة القيومية، وأيضا إثبات صفة الوجه. واستدل على ذلك بحديث أبي موسى الآنف الذكر حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه

يقول: وفي هذا الحديث -أيضا- إثبات صفة الوجه، وإثبات صفة النور، وإثبات أن الله لا ينام؛ وأن هذا الحديث موافق لظاهر الكتاب في قوله تعالى: { لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ } (2) وأن له وجها موصوفا بالأنوار.

وقد أثبت أهل السنة والجماعة هذه الصفة لله - عز وجل - على ظاهرها؛ على الوجه اللائق به سبحانه وتعالى؛ بخلاف المعطلة الذين أولوا الوجه. منهم من أول الوجه الوارد في هذه النصوص بالذات، ومنهم من أولها بالوجود، ومنهم من أولها بالرضا والثواب. وقد رد عليهم ابن القيم، أو أبطل هذه التأويلات من ستة وعشرين وجها في كتابه"مختصر الصواعق".

(1) - سورة البقرة آية: 255.

(2) - سورة البقرة آية: 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت