والله - عز وجل - قال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا } (1) فأمر بالتبين إذا كان الناقل فاسقا. فالمفهوم إذا كان الناقل عدلا؛ فيجب قبول خبره من غير تثبت.
ثم ذكر أن مما جاء في كتاب الله، ووردت به السنة إثبات صفة النور، وقلنا: إن النور من أسماء الله - عز وجل - وهي صفة له ثابتة سبحانه وتعالى، واستدل على ذلك بقوله سبحانه: { * اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } (2) .
وأيضا استدل بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أنت نور السماوات والأرض وهذا في الصحيحين. وأيضا استدل بحديث أبي موسى المتقدم: حجابه النور أو النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه وهذا الحديث في صحيح مسلم. وقال:"سبحات وجهه"هذا هو الشاهد؛ جلاله ونوره، نقله عن الخليل؛ أي: الخليل بن أحمد، وأبي عبيد القاسم بن سلام، صاحب"غريب الحديث"، و"غريب القرآن"، و"تأويل مختلف الحديث".
يقول: وقال: عبد الله بن مسعود"نور السماوات من نور وجهه"وذلك في الأثر الذي رواه عنه ابن جرير، وابن منده وغيرهم. أنه قال: إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار؛ إنما نور السماوات من نور وجهه. نعم وقد رد ابن القيم -رحمه الله- من أربعة عشر وجها في كتابه"مختصر الصواعق"على من أول هذا الاسم- وهذه الصفة- الذي هو النور نعم.
إثبات صفات الحياة والقيومية والوجه
ثم قال: مما ورد به النص أنه حي، وذكر قوله تعالى: { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } (3) والحديث: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث قال: ومما تعرف الله إلى عباده أن وصف نفسه أن له وجها موصوفا بالجلال والإكرام، فأثبت لنفسه وجها، وذكر الآيات.
(1) - سورة الحجرات آية: 6.
(2) - سورة النور آية: 35.
(3) - سورة البقرة آية: 255.