ولا ينكر عليهم أحد من نظرائهم. نقلتها الخاصة والعامة مدونة في كتبهم؛ إلى أن حدث في آخر الأمة من قلل الله عددهم؛ ممن حذرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مجالستهم، ومكالمتهم، وأمرنا ألا نعود مرضاهم، ولا نشيع جنائزهم.
فقصد هؤلاء إلى هذه الروايات فضربوها بالتشبيه، وعمدوا إلى الأخبار؛ فعملوا في دفعها على أحكام المقاييس، وكفَّروا المتقدمين، وأنكروا على الصحابة، وردوا على الأمة الراشدين؛ فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل. ثم ذكر المأثور عن ابن عباس وجوابه لنجدة الحروري.
ــــــــــــ
نعم. ذكر بعد ذلك المؤلف للاستدلال على إثبات صفة القدمين لله - عز وجل - بالآثار الثابتة عن ابن عباس، ومسلم البطين نفسه، والسدي المتوفى سنة مائة وسبع وعشرين، ووهب بن منبه المتوفى سنة مائة وعشرة، وأبي مالك غزوان الغفاري؛ كلهم يدور كلامهم حول كون الكرسي موضع القدمين. ثم قال: فهذه الروايات قد رويت عن هؤلاء من صدر هذه الأمة.
وقبل أن أنتقل إلى الأسطر التي تليها؛ هذه الآثار هي من باب الإخبار عن الله - عز وجل - وقال العلما: هذا مما لا يسوغ الاجتهاد فيه. ولهذا لما ذكر هؤلاء هذه الآثار أن الكرسي موضع القدمين؛ فإنهم بنوا هذا على ما سمعوه، أو ما نقل لهم عن النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن هذا لا يسوغ فيه الاجتهاد.
جاء في حديث عن ابن عباس أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الكرسي؛ فقال: موضع القدمين لكن الحديث فيه ضعف، وإنما الصحيح الموقوف على ابن عباس؛ لكن نحن نقول: إن هذا مما لا يسوغ الاجتهاد فيه؛ لأنه من باب الإخبار عن الله - عز وجل - والإخبار عن الله متوقف على ورود النص.