فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 612

ثم قال: فهذه الروايات قد رويت عن هؤلاء من صدر هذه الأمة موافقا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - . هذا الحديث الذي ذكرته لكم أن الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر قدره أحد؛ لأنه لم يرفعه إلا شجاع بن مخلد، وقد خطأه العلماء في روايته هذه. قالوا: الصحيح أنه موقوف على ابن عباس.

يقول: متداولا في الأقوال، ومحفوظا في الصدور، لا ينكره خلف عن سلف، ولا ينكر عليهم أحد من نظرائهم. بمعنى أن الأئمة والتابعين نقلوا هذه النصوص عن الصحابة، ولم ينكروا هذه النصوص، ولم يتحرجوا من روايتها، ولم يتحرجوا من معناها. نقلتها الخاصة والعامة؛ بمعنى أن هذه النصوص نقلها العلماء، ونقلها العامة؛ نقلة الحديث.

لا يلزم من ناقل الحديث أن يكون عالما؛ فليس كل نقلة هذه الأخبار من العلماء؛ ومع ذلك نقلوها دون أدنى تحرج، مدونة في كتبهم؛ إلى أن حدث في آخر هذه الأمة من قلل الله عددهم؛ أي من هؤلاء؛ من أهل البدع. وقد ظهروا -أو بان ظهورهم- بعد انقضاء القرون المفضلة ممن حذرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مجالستهم، ومكالمتهم، وأمرنا ألا نعود مرضاهم، ولا نشيع جنائزهم.

وهذا جاء في أحاديث مرفوعة عند أبي داود، وابن ماجة، وابن أبي عاصم في"السنة"، والآجري في"الشريعة". وكلها تدور حول القدرية؛ لكن ابن أبي العز الحنفي -رحمه الله- ذكر أن المرفوع من هذه الأحاديث لا يصح، وإنما الصحيح ما ورد موقوفا عن الصحابة كابن عمر وغيره. لكن الشيخ ناصر الألباني -رحمه الله- استدرك على ابن أبي العز ذلك، وذكر أن هذه الأحاديث بمجموع طرقها ترتقي إلى درجة الصحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت