فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 612

يقول: فقصد هؤلاء إلى هذه الروايات فضربوها بالتشبيه؛ بمعنى: زعموا أن ظاهرها أيش يدل؟ على التشبيه. وعمدوا إلى الأخبار فعملوا في دفعها على أحكام المقاييس؛ بمعنى عرضوا هذه النصوص على مقاييس عقولهم؛ فما وافق عقولهم قبلوه، وما خالف عقولهم ردوه؛ متأولين، أو محرفين، أو رادين هذا النص جملة وتفصيلا. وكفَّروا المتقدمين، وأنكروا على الصحابة، وردوا على الأئمة الراشدين؛ فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل.

نعم. ثم ذكر المأثور عن ابن عباس وجوابه لنجدة الحروري. نجدة ابن عامر الحنفي؛ زعيم فرقة النجدات من الخوارج؛ الذي قتل سنة تسعة وستين. كانت هذه الفرقة ضمن فرقة الأزارقة؛ لكن نجدة ظهر على فرقة الأزارقة، وخالفهم في بعض المسائل، وتبعه على ذلك بعض الخوارج؛ فظهرت هذه الفرقة التي تسمى النجدات.

نجدة الحروري جاء يناظر ابن عباس. وأصل هذه المناظرة ثابت في صحيح مسلم؛ فقد قال له -قال لابن عباس-: كيف معرفتك بربك؛ لأن من قبلنا اختلفوا علينا؟ فقال له ابن عباس: إن من ينصب دينه للقياس لا يزال الدهر في التباس، مائلا عن المنهاج طاعنا في الاعوجاج. أعرفه بما عرف به نفسه؛ أي: أعرف الله - عز وجل - بما عرف به نفسه من غير روية؛ أي: من غير تردد، وأصفه بما وصف نفسه إلى آخر ما ذكر نعم.

حديث: إن الله خلق آدم على صورته

ثم ذكر حديث الصورة، وَذَكَرَ أَنَّهُ صَنَّفَ فِيهِ كِتَابًا مُفْرَدًا، وَاخْتِلَافِ اَلنَّاسِ فِي تَأْوِيلِهِ. ثم قال:

ــــــــــــ

نعم. حديث الصورة من الأحاديث -أو من النصوص- التي جرى الاختلاف في معناه. وحديث الصورة هو ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه؛ فإن الله خلق آدم على صورته هذه الرواية التي في الصحيحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت