وهناك رواية أخرى عن ابن عمر رواها عبد الله ابن الإمام أحمد في"السنة"والدارقطني، وابن أبي عاصم، وابن خزيمة، وغيرهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تقبحوا الوجه؛ فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن .
ابن خزيمة -رحمه الله- ضعف هذه الرواية؛ ولهذا أول الرواية التي قبلها إن الله خلق آدم على صورته قال: الضمير يعود في ذلك على المضروب؛ خلق آدم على صورة هذا المضروب. وأما الرواية التي فيها التصريح بالرحمن؛ فذهب إلى أن هذه الرواية ضعيفة، لكن الأئمة تعقبوا ابن خزيمة -رحمه الله-.
أولا: في تضعيف هذه الرواية؛ فأثبتوا أن الرواية ثابتة من طريق صحيح، ثم تعقبوه في تأويل هذا الحديث. ولهذا نقل شيخ الإسلام عن أبي الحسن محمد بن عبد الملك الشافعي أنه قال في كتابه"الفصول في الأصول": فأما تأويل من لم يتابعه عليه الأئمة فغير مقبول، وإن صدر ذلك التأويل عن إمام معروف غير مجهول؛ نحو ما ينسب إلى أبي بكر محمد بن خزيمة تأويل الحديث: خلق آدم على صورته .
ونقل أيضا عن أبي القاسم إسماعيل بن محمد التيمي؛ صاحب كتاب"الترغيب والترهيب"قال: أخطأ محمد بن إسحاق بن خزيمة في حديث الصورة، ولا يطعن عليه بذلك؛ بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب. قال أبو موسى: أشار بذلك إلى أنه قل من إمام إلا وله زلة؛ فإذا ترك ذلك الإمام لأجل زلته ترك كثير من الأئمة؛ وهذا لا ينبغي أن يفعل.
وقال الإمام الذهبي -رحمه الله- عند ترجمته لابن خزيمة: والكلام على كتابه"التوحيد"قال: وقد تأول في ذلك -يعني: ابن خزيمة- وقد تأول في ذلك حديث الصورة؛ فليعذر من تأول بعض الصفات. ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده؛ مع صحة إيمانه، وتوخيه لاتباع الحق أهدرناه وبدعناه؛ لقل من يسلم من الأئمة معنا. رحم الله الجميع بمنه وكرمه.