فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 612

وعلى كل حال؛ فإن الحديث يؤخذ على ظاهره، وكما قال ابن قتيبة -رحمه الله- حول هذا الحديث- قال: والذي عندي -والله أعلم- أن الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين، وإنما وقع الإلف لتلك؛ أي لإثبات صورة اليدين والأصابع والعين.

يقول: وإنما وقع الإلف لتلك؛ لمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه؛ لأنها لم تأت في القرآن. ونحن نؤمن بالجميع، ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حذف. وقال شيخ الإسلام بعد إيراد روايات هذا الحديث؛ حديث الصورة؛ قال: والكلام على ذلك أن يقال: هذا الحديث لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير عائد إلى الله؛ فإنه مستفيض من طرق متعددة عن عدد من الصحابة، وسياق الأحاديث كلها تدل على ذلك.

ثم قال: ولكن لما انتشرت الجهمية في المائة الثالثة؛ جعل طائفة الضمير فيه عائدا إلى غير الله تعالى؛ حتى نقل ذلك عن طائفة من العلماء المعروفين بالعلم والسنة في عامة أمورهم كأبي ثور، وابن خزيمة، وأبي الشيخ الأصبهاني، وغيرهم. ولذلك أنكر عليهم أئمة الدين وغيرهم من علماء السنة. انتهى كلامه.

وقد ذكر الإمام أحمد أن من قال: إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي، ونقل ذلك عنه الخلال وغيره في نقول كثيرة؛ أنه أنكر على من صرف هذا النص عن ظاهره. وبناء عليه فيحمل النص على ظاهره من

غير تشبيه، ولا تمثيل ولا تكييف؛ كما حملنا قول الله - عز وجل - { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ } (1) { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } (2) { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (3) .

(1) - سورة الرحمن آية: 27.

(2) - سورة ص آية: 75.

(3) - سورة الأعراف آية: 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت