ثم ذكر الخلاف في أهل الكبائر، ومسألة الأسماء والأحكام. وقال: قولنا أنهم مؤمنون على الإطلاق، وأمرهم إلى الله تعالى؛ إن شاء عذبهم، وإن شاء عفا عنهم.
ــــــــــــ
نعم. ثم ذكر مسألة الخلاف في أهل الكبائر؛ المرتكبون للكبائر من هذه الأمة، ومسألة الأسماء والأحكام. أي: الاسم الذي يستحقه هؤلاء الذين ارتكبوا هذه الكبيرة؛ هل هم مسلمون؟ هل هم كفار؟ والأحكام؛ أحكامهم في الدنيا؛ هل هم كفار؟ أم مؤمنون؟ وأحكامهم في الآخرة؛ هل يدخلون الجنة من أول وهلة؟ أم يخلدون في النار؟
نعم. فمذهب أهل السنة والجماعة، أن أهل الكبائر من هذه الأمة مؤمنون بإيمانهم، فساق بمعاصيهم. وأما أمرهم في الآخرة فإلى الله عز وجل؛ إن شاء عفا عنهم من أول وهلة، وأدخلهم الجنة؛ وإن شاء عذبهم بقدر ذنوبهم، ثم أدخلهم الجنة. الشاهد أنهم لا يخلدون في النار؛ كما يزعم الوعيدية؛ الذين هم الخوارج والمعتزلة.
فاتفق الخوارج والمعتزلة على أن مرتكب الكبيرة يخرج عن دائرة الإسلام؛ لكن الخوارج زعموا أنه يدخل في الكفر، والمعتزلة قالوا: لا. يبقى في منزلة بين المنزلتين؛ لا مؤمن ولا كافر؛ هذا في الدنيا. أما في الآخرة فاتفق الجميع -المعتزلة والخوارج- أن مرتكب الكبيرة خالد مخلد في النار.
ثم قال. قال: وقولنا: إنهم مؤمنون على الإطلاق؛ بمعنى أنهم يوصفون بمطلق الإيمان، لا الإيمان المطلق. عندنا فرق بين مطلق الإيمان؛ فهذا يسمى مؤمن على وجه العموم، لكن ليس الإيمان الكامل، ليس الإيمان المطلق. الإيمان الكامل -هذا- يوصف به من لم يرتكب كبيرة. أما من ارتكب كبيرة فهو مؤمن بإيمانه فاسق بمعصيته؛ ولهذا يوصف بمطلق الإيمان، لا الإيمان المطلق.
يقول: وأمرهم إلى الله تعالى؛ إن شاء عذبهم، وإن شاء عفا عنهم؛ هذا في الآخرة. في الدنيا يوصفون بمطلق الإيمان؛ أنهم مؤمنون لكن إيمانهم ناقص، لا يخرجون عن دائرة الإيمان بارتكاب هذه الكبائر. ما لم يرتكب مكفرا