فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 612

فهو مؤمن في دائرة الإيمان؛ لكن إيمانه ناقص، ليس كإيمان جبريل، أو إيمان النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إيمان أبي بكر؛ كما يزعم الجهمية الذين قالوا: الناس في الإيمان سواء؛ ولهذا مرتكب هذه الكبيرة لا تؤثر عليه كبيرته؛ ولهذا إيمان أتقى الناس عندهم كإيمان أفسق الناس؛ إذ هم على حد سواء.

لا. هو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته؛ ولهذا يحب بقدر ما فيه من الإيمان، ويبغض بقدر ما فيه من المعصية. أما في الآخرة فأمرهم إلى الله { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } (1) داخلون تحت المشيئة. إن شاء الله عفا عنه من أول وهلة، وأدخلهم الجنة؛ برحمته، بشفاعة الشافعين.

وإما أن يعذبهم بقدر ذنوبهم لكن لا يخلدون في النار؛ لأنهم لم يرتكبوا ما يلزم عليه التخليد في النار، لم يرتكبوا مكفرا. لم يخرجوا عن دائرة الإسلام؛ مهما عملوا من المعاصي؛ مهما عملوا من الكبائر. ما دام هذا الرجل أو هذا الشخص لم يرتكب مكفرا يخرجه عن دائرة الإسلام؛ فإنه لا يخلد في النار للوعد الذي أخذه الله - عز وجل - على نفسه نعم.

أصل الإيمان وبيان زيادته ونقصانه

وقال: أصل الإيمان موهبة يتولد منها أفعال العباد؛ فيكون أصله التصديق والإقرار والأعمال. وذكر الخلاف في زيادة الإيمان ونقصانه، وقال:

ــــــــــــ

نعم. وهذه مسألة جرى الخلاف فيها بين أهل السنة ومخالفيهم من أهل البدع، وأيضا جرى فيها الخلاف بين أهل السنة أنفسهم؛ فالخلاف في هذه المسألة ذو شقين. الشق الأول: بين أهل السنة ومخالفيهم من أهل البدع.

(1) - سورة النساء آية: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت