فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 612

فذهب الجهمية إلى أن الإيمان هو المعرفة؛ فمن عرف الله بقلبه فهو أيش؟ مؤمن؛ وإن عمل ما عمل. ولهذا عندهم فرعون مؤمن كامل الإيمان؛ لأنه عرف الله - عز وجل - بقلبه. { قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } (1) أبو طالب عندهم مؤمن. اليهود الذين قال الله - عز وجل - فيهم { يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ } (2) مؤمنون.

وذهب الكرامية؛ هؤلاء أيضا ممن خالف أهل السنة من أهل البدع؛ إلى أن الإيمان هو الإقرار باللسان فقط؛ فالمنافقون عندهم أيش؟ مؤمنون. وهناك خلاف بين أهل السنة، وبين مرجئة الفقهاء الذين هم الأحناف. فأهل السنة قالوا: الإيمان -كما قال المؤلف:- موهبة يتولد منها أفعال العباد؛ يعني: أصلها بالقلب؛ لكن الإيمان اعتقاد وقول وعمل. هذا هو مذهب جمهور أهل السنة؛ أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل.

أما مرجئة الفقهاء فذهبوا إلى أن الإيمان أيش؟ قول واعتقاد. الأعمال لا تدخل في مسمى الإيمان؛ ولهذا ذهب أهل السنة خلافا لجميع المرجئة بأصنافهم؛ مرجئة الفقهاء، أو المرجئة الغلاة؛ الذين هم الجهمية. ذهب أهل السنة إلى أن الإيمان يزيد وينقص. يزيد بأيش؟ بالطاعة، وينقص بالمعصية. والنصوص في هذا لا حصر لها؛ ولهذا قال الإمام البخاري: كتبت عن ألف شيخ لم أكتب إلا عمن قال: إن الإيمان قول وعمل؛ يزيد وينقص.

(1) - سورة الإسراء آية: 102.

(2) - سورة البقرة آية: 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت