فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 612

الشيخ يقول: من تدبر هذا الكلام، الذي فضل طريقة السلف على طريقة الخلف، وجده في غاية الجهالة، بل في غاية الضلالة، كيف يكون هؤلاء المتأخرون، لا سيما والإشارة بالخلف، إلى ضرب من المتكلمين، الذين كثر في باب الدين اضطرابهم، وغلظ عن معرفة الله حجابهم، نعم. من أكثر الناس اضطراب اختلاف، هم أهل الكلام، كما ذكر الغزالي في النقل الأخير، الذي ذكره شيخ الإسلام، أكثر الناس شكا عند الموت هم أهل الكلام، والدليل على أنهم أكثر الناس اضطرابا، هذه الأمثلة التي أوردها الشيخ، أوردها عن كبار أئمتهم، الذين يصغون ويردون على آرائهم وأقوالهم، فأول هؤلاء يقول: وأخبر الواقف على نهاية إقدامهم، بما انتهى إليه من مرامهم، أي بما انتهى إليه نهاية أمرهم، وهو الشهرستاني، الشهرستاني من كبار أئمة المتكلمين، هو الذي قال هذين البيتين، أو نقلهما متمثلا بهما:

لعمري لقد طفت المعاهد كلها

وسيرت طرفي بين تلك المعالم

فلم أر إلا واضع كف حائر

على ذقن أو قارعا سن نادم

ولهذا علق على هذين البيتين الشيخ -رحمه الله- فقال: فأخبر أنه لم يجد إلا حائرا شاكا مرتابا، أو من اعتقد ثم ندم؛ لما تبين له خطأه، بمعنى أنهم أحد اثنين، هؤلاء الذين تبحروا في هذا العلم -علم الكلام- إما أن يصل أمره إلى الشك والحيرة والاضطراب، وسيرد بعض الأمثلة، وإما أنه يعرف أنه على ضلال، وهذا ما حصل للرازي،

وما حصل للغزالي، عرفوا في نهاية المطاف أن هذا الطريق لا يهدي إلى الحق، ولا يلتمس منه الصواب، فأقروا على أنفسهم بذلك، يقول: وأقروا على نفوسهم بما قالوه، متمثلين به، أو منشئين له، فيما صنفوه من كتبهم، كقول بعض رؤسائهم، وهو الرازي، الإمام الفخر الرازي، ذكر ذلك في كتابه أقسام اللذات، والكتاب لا يزال مخطوط، تمثل بهذه الأبيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت