نهاية إقدام العقول عقال
وأكثر سعي العالمين ضلال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا
سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
وأرواحنا في وحشة من جسومنا
وغاية دنيانا أذى ووبال
وكم قد رأينا من رجال ودولة
فبادوا جميعا مسرعين وزالوا
وكم من جبال قد علت شرفاتها
رجال فزالوا والجبال جبال
ثم قال، لاحظوا من هذا، هذا الرازي، هذا المنظر لمذهب الأشاعرة، هذا الذي يعتبر من أعظم أئمة هذا الفن، الذي قعد هذا المذهب؛ ولهذا الشيخ يقول: لما رأيت، يقوله في -نقض التأسيس- لما رأيت أن جمهورهم -أي جمهور الأشاعرة- يصدرون ويردون على رأي الرازي، رأيت أن أرد على كتابه أساس التقديس، ويعتبر رد على جميعهم، ماذا يقول في نهاية حياته؟ يقول: لقد تأملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي عليلا -تشفي مريضا- ولا تروي غليلا، ورأيت أقرب الطرق، طريقة القرآن، إن أردتم الهداية، إن أردتم السلامة، فعليكم بطريقة القرآن، أما طريقة هؤلاء المتكلمين، لا تشفي عليل، ولا تروي غليل، ورأيت أقرب الطرق، أقرب الطرق للهداية، قد يكون عند المتكلمين حق.
وليس معناه أن كل ما عند المتكلمين هو باطل، لا عندهم حق وباطل، لكن الحق صعب المنال، وعَّروا وصعبوا الطريق في الوصول إلى الحق، بهذه المناهج التي سلكوها، أما طريقة القرآن فلا، طريقة سهلة، طريقة يسيرة، فهذا اعتراف من إمام من أئمتهم، أقرب الطرق طريقة القرآن، اقرأ في الإثبات { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } (1) إثبات صفة العلو، واقرأ في النفي بمعنى اترك هذه المقدمات الكلامية، المقدمات المنطقية، عليك بطريقة القرآن، اقرأ في النفي
(1) - سورة طه آية: 5.
(2) - سورة فاطر آية: 10.