فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 612

نعم، وهذا أيضا من الاعتقادات الفاسدة التي وجدت عند غلاة الصوفية: أن الإنسان إذا وصل إلى درجة من العلم واليقين سقطت عنه -كما أسلفت- سقطت عنه التكاليف، وأنه الآن خرج من رق العبودية إلى فضاء الحرية، وقوله:"والخروج إلى أحكام الأحدية المبدئية"الأحدية المقصود بها عند أهل التصوف -هذا من مصطلحاتهم- القول بوحدة الوجود، بمعنى أن هذه الفوارق وهذه القواسم وهذه الاختلافات التي أمام عينيه تنتهي وتصبح شيئا واحدا، يصبح الرب عبدا والعبد ربا -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا-، إذا وصل إلى هذه الدرجة خلاص انتهت التكاليف ولم يعد مكلفا.

ولهذا قال الشيخ: هذا كفر لا محالة، وتلاحظون أن بعض الطوائف والفرق التي ظهرت متأخرا كالأحباش أتباع عبد الله الهرري، التي الآن انتشرت في بعض أقطار العالم الإسلامي، أصول هذا المذهب هو مذهب أهل الحلول والاتحاد، إسقاط التكاليف، ولهذا يقِلُّ عندهم الشيء المحرم، الأصل عندهم الإباحة، فأصول هذا المذهب مأخوذ من مذهب أهل الحلول والاتحاد، نعم.

كفر من قال بسقوط التكاليف والعبودية عن العبد

فهو كافر لا محالة، إلا من اعتراه علة أو رأفة فصار معتوها أو مجنونا أو مبرسما، وقد اختلط في عقله أو لحقه غشية، ارتفع عنه أحكام العقل، وذهب عنه التمييز والمعرفة، فذلك خارج عن الملة مفارق للشريعة.

ــــــــــــ

نعم، يقول: إن هذا القول لا يقول به ولا يعتقده إلا كافر معلوم الكفر خارج عن الملة، إلا في حالة إذا كان هذا المتكلم أو هذا المعتقد أنه وصل إلى درجة ارتفع عنه التكليف بأيش؟ بسبب أيش؟ ليس بسبب اليقين الذي يزعمه هؤلاء، إنما بسبب الجنون، مرض كما قال:"إلا من اعتراه علة أو رأفة فصار معتوها أو مجنونا أو مبرسما". علة، المبرسم هي العلة -أو علة- نوع من العلل تصيب الرأس يفقد الإنسان معها وعيه، فاختلط عقله أو لحقه ما يغشى عقله، فتكلم بهذا الكلام الذي لا يقوله عاقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت